آخر الأخبار

الحليمي: ملائمة التكوين المهني مع سوق الشغل ضعيفة جدا

كشف أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، أن المردودية الخارجية للتكوين المهني تبين بدون التباس مستوى أداء مشكوك فيه، سواء من حيث الكم أو النوع مقارنة مع مثيلتها بالنسبة للتعليم العام.

وأكد الحليمي، خلال تقديمه للدراسة حول “الملاءمة بين التكوين والتشغيل بالمغرب” اليوم الأربعاء بالرباط، أن المناصب التي يوفرها التكوين المهني والتي لا تتطلب في معظمها أي تأهيل وضعيفة الحماية والأجر، تبخس في الواقع التكوين ولا تشجع الأفراد والأسر على الاستثمار من أجل الحصول على أكثرها كفاءة.

وعدد الحليمي عدة خلاصات للدراسة يسردها كما يلي:

1 نلاحظ أولا، كما يتضح من هذه الدراسة بأن ساكنتنا المشتغلة تضم عددا أكبر من حاملي الشهادات مقارنة مع الساكنة النشيطة بنسب تصل على التوالي إلى حوالي  %48و%51. ويشكل منها حاملوا شهادات التعليم العام و حاملوا شهادات التكوين المهني نسبة أكثر ضعفا، تصل إلى %38 بالنسبة للأولى عوض %40 وبحوالي %10 عوض %11 بالنسبة للثانية.

بالمقابل، نلاحظ أن نسب حاملي شهادات التعليم العام وحاملي شهادات التكوين المهني في صفوف السكان العاطلين، هي الأكثر ارتفاعا حيث تصل على التوالي إلى حوالي %48 و%17.

هذا الارتفاع النسبي في مستوى التأهيل العام لدى الساكنة العاطلة عن العمل يجد في الواقع تفسيره في تباين تأثير البطالة على نوع التكوين ومستويات التأهيل والشهادة. هكذا بلغ معدل بطالة حاملي شهادات التعليم العام في المتوسط حوالي %20 وما يقرب من%26  بالنسبة لحاملي شهادات التكوين المهني و%11,2  تقريبا من بين النشيطين المشتغلين بدون شهادة.

يأخذ معدل البطالة اتجاها نحو الارتفاع من القاعدة نحو القمة لهرم المستويات المهنية للتكوين والشهادات، في حين يأخذ هذا الاتجاه عموما منحى معكوسا في حالة هرم مستويات وشهادات التعليم العام.

تنخفض معدلات البطالة مع شهادات التعليم العام من مستوى الثانوي والإعدادي حتى دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG)، حيث تنتقل على التوالي من %22 إلى%15  تقريبا بينما تنتقل بعد الإجازة إلى حوالي%19  من بين المجازين إلى %16 من بين حاملي دبلوم الدراسات المعمقة/دبلوم الدراسات العليا/الماستر، لتنخفض إلى %7,7 بالنسبة للمهندسين/الأطر العليا وإلى %4 بالنسبة للدكاترة.

إن تحديد معدل البطالة حسب شهادات التعليم العام يدعو إلى إعادة قراءة الرسالة التي تبعثها الفكرة الشائعة في أدبيات التشغيل، والذي يرتفع بمقتضاه معدل البطالة بانتظام حسب مستويات الشهادات بالمغرب.

بالمقابل، لا تبقى هذه الفكرة صحيحة فيما يتعلق بالتكوين المهني. يعرف البطالة منحى مختلفا لحاملي شهادات التكوين المهني إذ يرتفع بحوالي %21 للحاصلين على شهادة الاستئناس المهني، إلى %26 بالنسبة لحاملي شهادة التخصص المهني، و%29 بالنسبة لحاملي شهادة التأهيل المهني، وحوالي %27 بالنسبة للتقنيين المتخصصين.

يتضح أن المردودية الخارجية للتكوين المهني تبين بدون التباس مستوى أداء مشكوك فيه، سواء من حيث الكم أو النوع مقارنة مع مثيلتها بالنسبة للتعليم العام.

2وعلى مستوى التشغيل، مع معدل وطني يبلغ في المتوسط %7,6 بين مجموع حاملي الشهادات، فإن حاملي شهادات التكوين المهني يسجلون معدلا إجماليا على مستوى دونية المناصب بالنسبة للدبلوم يفوق بثلاثة أضعاف ذلك الخاص بحاملي شهادات التعليم العام مسجلين على التوالي %33,6 و %11,6.

هذا التباين بين معدلات دونية المناصب بالنسبة للدبلوم بالنسبة لحاملي شهادات النوعين من التعليم، تتواجد سواء على مستوى المهن المزاولة من طرف أصحابها أو بالنسبة للحرف التي يمارسونها وقطاعات الأنشطة التي تشغلهم.

في الواقع، فإن دونية المناصب بالنسبة للدبلوم هي في الآن ذاته نتاج ضعف ملاءمة الشهادات مع عرض الشغل وضعف مستوى وتنوع هذا العرض. وهكذا، فهي تظل مرتفعة بشكل خاص في ” الفلاحة والغابات والصيد”، و” الصناعات الاستخراجية والتحويلية”، أو أيضا البناء والأشغال العمومية   حيث يكون عرض الشغل مرتفعا وضعيف التأهيل، في حين أنها تتجه نحو الانخفاض بالمقابل، في  الإدارة العمومية، و التعليم والصحة والتي تتطلب فيها مناصب الشغل تأهيلا أكبر.

بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ أنه عندما يتعلق الأمر بفئة حاملي الشهادات فإن دونية المناصب بالنسبة للدبلوم تكون نسبيا غير ذات أهمية في المهن التي يخضع فيها التوظيف لدليل مرجعي دقيق للكفاءات أو في تلك التي تستوجب ممارستها تكوينا خاصا. وهكذا، فإن الملاءمة بين التشغيل والتكوين، تظهر بجلاء في المهن التابعة مثلا للنظام المالي، وللإدارة العمومية و للصحة أو في المجالات ذات الطابع الديني أو الأمني.

3 – نستخلص بالضرورة على مستوى ثالث، أن التكوين المهني وبالنظر للضعف البين لملاءمته مع سوق الشغل، لا يمكن تقييمه دون وضعه في إطار الهياكل الاقتصادية الوطنية. فالمناصب التي توفرها هذه الأخيرة والتي لا تتطلب في معظمها أي تأهيل وضعيفة الحماية والأجر، تبخس في الواقع التكوين ولا تشجع الأفراد و الأسر على الاستثمار من أجل الحصول على أكثرها كفاءة.

يمكننا من الآن فصاعدا على ضوء دراسة ” التكوين و التشغيل” التي نقدمها اليوم، تجنب السؤال العميق الذي من المشروع طرحه، أي تكوين لأي عمل؟ مع العلم أن الجواب يقتضي معرفة مناصب الغد التي تطرح اليوم إشكالية والتي تظل بدورها خاضعة لمستوى التوقع المتاح لنا حول التطور الذي يجب أن تعرفه بنياتنا الاقتصادية والاجتماعية ومن ثمة السياق الاقتصادي الدولي الذي يعرف تحولا عميقا.

تعليقات

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.