دخل التعاون الاقتصادي والمؤسساتي بين المغرب وفرنسا مرحلة جديدة عنوانها التكامل العملي وتعزيز الحركية ودعم تموقع الفاعلين الاقتصاديين، وذلك خلال مراسم رسمية احتضنها مقر غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب بالدار البيضاء، بتنظيم مشترك مع سفارة الجمهورية الفرنسية بالمملكة المغربية.
المراسم شكلت لحظة مؤسساتية بارزة جسدت عمق الشراكة بين البلدين، واستهلت بتوقيع عقد الإيجار الجديد بين السفارة والغرفة، بحضور السفير الفرنسي بالمغرب كريستوف لوكورتييه ورئيس الغرفة سيباستيان لو بونتي. ويكرس هذا الإجراء التزاما طويل الأمد يعزز استقرار الغرفة داخل المنظومة الفرنسية بالمغرب ويؤكد استمرارية دورها في خدمة المقاولات ودعم حضورها الاقتصادي.
وتواصلت الدينامية عبر توقيع اتفاقيتي شراكة بين الغرفة وكل من القنصلية العامة لفرنسا بالدار البيضاء والقنصلية العامة لفرنسا بالرباط. وتهدف الاتفاقيتان إلى تخصيص مواعيد مؤطرة لتأشيرات رجال الأعمال لفائدة منخرطي الغرفة، بما يضمن حركية اقتصادية أكثر سلاسة وأمنا بين البلدين، ويعزز المكانة المؤسساتية للغرفة باعتبارها مخاطبا معترفا به في مواكبة المقاولات في مشاريعها العابرة للحدود.
كما شهد الحدث توقيع اتفاقية تعاون مع المعهد الفرنسي بالمغرب تروم تعزيز الترويج للبرمجة الثقافية ودروس اللغة الفرنسية، في خطوة تعكس تكامل الدبلوماسية الاقتصادية مع الدبلوماسية الثقافية داخل المنظومة الفرنسية بالمملكة، وتؤكد أن الاستثمار في اللغة والثقافة يوازي في أهميته دعم المبادلات التجارية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد السفير الفرنسي أن هذه الإعلانات المتعلقة بتعلم اللغة الفرنسية والحركية المهنية ومواكبة المقاولات تجسد الثقة التي توليها الحكومة الفرنسية لغرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، مبرزا دورها المحوري في تطوير العلاقة الاقتصادية الثنائية. كما أشار إلى تجديد امتياز المرفق العام فريق فرنسا للتصدير بين بيزنس فرانس والغرفة سنة 2024 لمدة ثلاث سنوات، مع تركيز خاص على دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها رافعة مستقبل الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مضيفا أن التجارة والاستثمار وتكوين الرأسمال البشري تمثل جوهر شراكة رابح رابح متجهة نحو قطاعات المستقبل.
من جهته، شدد رئيس الغرفة سيباستيان لو بونتي على أن تجديد عقد الإيجار والاتفاقيات القنصلية يشكلان خطوة هيكلية أساسية تضمن شروط حركية فعالة وآمنة للمنخرطين، وترسخ بصورة مستدامة الدور المؤسساتي والعملياتي الذي تضطلع به الغرفة داخل المنظومة الفرنسية بالمغرب.
وشكلت المراسم أيضا مناسبة للإعلان الرسمي عن إطلاق دار المصدّر والمستثمر الفرنسي بالمغرب، وهو جهاز جديد تقوده الغرفة بهدف تبسيط وتأمين وتسريع مشاريع المقاولات الفرنسية بالمملكة. وأوضح المدير العام للغرفة جان شارل دامبلان أن هذه المبادرة تمثل انتقالا إلى مرحلة استراتيجية جديدة، صممت لتكون أداة عملية في خدمة إشعاع المقاولات الفرنسية وتطوير أنشطتها وفق منطق يقوم على النجاعة ووضوح المسار وتحقيق الأثر.
وحضر هذه المراسم ممثلون عن السلطات الفرنسية والمغربية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة الغرفة وممثلي المنظومة الفرنسية بالمغرب، في تأكيد إضافي على الطابع الاستراتيجي للتعاون الثنائي وعلى الإرادة المشتركة للارتقاء به نحو آفاق أوسع وأكثر اندماجا.
