المغرب بدون زواج لمدة 19 يوما .. العدول يعلنون إضرابًا وطنيًا

يستعد العدول في المغرب لخوض إضراب وطني يمتد لمدة 19 يومًا، ابتداءً من 18 مارس إلى 5 أبريل 2026، احتجاجًا على مضامين مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك بالتزامن مع إحالته على مجلس المستشارين لدراسته بعد أن صادق عليه مجلس النواب بالأغلبية خلال شهر فبراير الماضي.

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدول عزمها تعليق مختلف الخدمات العدلية خلال فترة الإضراب، تعبيرًا عن رفضها لما وصفته بتمرير مشروع القانون بصيغة غير توافقية، مطالبة بتجميده أو إعادة النظر في عدد من مقتضياته.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حددت فيه لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين يوم 26 مارس 2026 كآخر أجل لتقديم التعديلات على المشروع، على أن يُعرض للتصويت في السادس من أبريل المقبل.

ومن المرتقب أن يشمل التوقف الاحتجاجي عددا من الخدمات المرتبطة بالعمل التوثيقي، من بينها عقود الزواج والتوثيق والتصريحات والاستشارات المرتبطة بالمعاملات العدلية، إضافة إلى إجراءات أخرى تدخل ضمن صميم مهام العدول. ويؤكد المهنيون أن هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من التوقفات الإنذارية السابقة التي لم تفض، بحسب تعبيرهم، إلى فتح حوار جدي حول مطالبهم.

وفي هذا السياق، أوضح عضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، سعيد الصروخ، أن قرار الإضراب جاء بعد مراحل احتجاجية متعددة، مشددًا على ضرورة التعامل مع ملف التوثيق العدلي بالاهتمام نفسه الذي حظي به ملف المحامين.

وأضاف الصروخ أن النسخة التي أحيلت على مجلس المستشارين لا تعكس نتائج الحوار الذي جمع ممثلي المهنة بوزارة العدل خلال الفترة الماضية، كما لا تستجيب لانتظارات العدول بعد ما يقارب عقدين من العمل بالقانون رقم 16.03 المنظم لخطة العدالة.

وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للعدول تطالب بتجميد المشروع أو سحبه وإعادة صياغته وفق مقاربة تشاركية، على غرار ما حدث مع مشروع قانون المحامين، موضحًا أن المهنيين تقدموا بعدد من الملاحظات والتعديلات التي نوقشت داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب من قبل فرق الأغلبية والمعارضة، غير أن أغلبها لم يُعتمد في الصيغة النهائية باستثناء تعديلات تقنية محدودة.

وأكد المتحدث أن النقاش البرلماني حول المشروع شهد تقديم 336 تعديلاً، وهو ما يعكس وجود ملاحظات واسعة على النص الأصلي، معربًا عن أمل الهيئة في فتح نقاش جديد داخل مجلس المستشارين لتجويد المشروع ومعالجة النقاط التي يرفضها العدول.

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض الجسم المهني حذف ديباجة مشروع القانون، التي يعتبرها العدول مرجعية قانونية وفلسفية واجتماعية للمهنة، معتبرين أن حذفها من النص يجرد المهنة من بعدها التاريخي والقانوني داخل منظومة التوثيق.

كما سجل المهنيون تحفظات أخرى تتعلق بعدم اعتماد تسمية “التوثيق العدلي” والاكتفاء بعبارة “مهنة العدول”، وهو ما يرونه تقليصًا لدورهم داخل منظومة التوثيق، في وقت يطالبون فيه بتحقيق نوع من التوازن والمساواة بين مختلف مهنيي التوثيق، انسجامًا مع المبادئ الدستورية المرتبطة بتكافؤ الفرص والمنافسة المشروعة.

وفي بلاغ سابق، أكدت الهيئة الوطنية للعدول أن التوقف الاحتجاجي لا يهدف إلى تعطيل مصالح المواطنين، بقدر ما يرمي إلى لفت الانتباه إلى ما تعتبره اختلالات في مشروع القانون، داعية إلى فتح حوار مؤسساتي يفضي إلى مراجعة النص بما يضمن حماية الوثيقة العدلية وتعزيز الأمن القانوني والتعاقدي.

Exit mobile version