في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بقضايا العالم القروي، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تبني رؤية شاملة لإصلاح منظومة النقل في المناطق القروية، من خلال إعداد مخطط مندمج ومستدام يواكب حاجيات الساكنة ويعزز التنمية الترابية.
وجاء هذا التوجه خلال لقاء تواصلي احتضنه المجلس اليوم الأربعاء، خصص لعرض خلاصات رأيه حول سبل إرساء نقل قروي أكثر إدماجا ومرونة، بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية، إلى جانب خبراء وفاعلين من المجتمع المدني.
وفي هذا السياق، أكد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن الولوج إلى وسائل نقل آمنة ومستدامة في العالم القروي يشكل تجسيدا فعليا لحق دستوري يتمثل في حرية التنقل، مشددا على أن هذا الحق يظل مرتبطا بشكل وثيق بضمان الولوج إلى خدمات أساسية كالتعليم والصحة وفرص الشغل.
وأوضح أعمارة أن النقل القروي يلعب دورا محوريا في تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز العدالة المجالية، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات والفرص الاقتصادية، مبرزا في المقابل أن المكتسبات المحققة بفضل برامج فك العزلة لا تزال غير كافية بالنظر إلى استمرار التفاوت بين مختلف المجالات القروية.
ورغم التحسن المسجل في نسبة الولوج إلى الطرق الصالحة للاستعمال، فإن عددا من المناطق، خصوصا الجبلية والنائية، لا تزال تواجه صعوبات كبيرة بسبب تدهور الطرق غير المصنفة وضعف صيانتها، ما يؤثر سلبا على استمرارية خدمات النقل ويرفع من مخاطر حوادث السير.
كما سجل المجلس وجود اختلالات بنيوية تعيق تطوير النقل القروي، من بينها تقادم أسطول النقل المزدوج، وضعف تغطية وسائل النقل العمومي، إلى جانب محدودية خدمات النقل المدرسي والصحي والمهني، فضلا عن غياب إطار تنظيمي ملائم يؤطر هذا القطاع الحيوي.
وفي ضوء هذه التحديات، شدد المجلس على ضرورة وضع مخطط مندمج ومستدام للنقل القروي، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مجال ترابي، ويهدف إلى جعل النقل رافعة للتنمية المحلية، من خلال تحسين البنيات التحتية وضمان استدامتها وتعزيز سلامة مستعملي الطريق.
كما أوصى بتحديث الشبكة الطرقية القروية وربطها بالمحاور الجهوية والإقليمية، مع الحرص على صيانتها بشكل دوري، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم لحركة السير في الطرق غير المصنفة، وإصلاح نظام النقل المزدوج بما يضمن جودة الخدمات وشروط السلامة.
ودعا المجلس أيضا إلى تعزيز خدمات النقل المدرسي والصحي، وتوفير وسائل نقل ملائمة تضمن ولوجا سريعا وآمنا إلى الخدمات الأساسية، فضلازعن إرساء آليات تمويل مستدامة لدعم البنيات التحتية والنقل القروي.
وفي سياق مواكبة التحولات الحديثة، شدد على أهمية إدماج الحلول التكنولوجية والطاقات المتجددة في تطوير هذا القطاع، بما يسهم في تحسين نجاعته واستدامته.
