احتضنت مدينة سلا يومي 15 و16 أبريل 2026 ندوة دولية رفيعة المستوى نظمتها مؤسسة زكورة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، وذلك بقصر المؤتمرات أبي رقراق، حول موضوع: “التعليم والذكاء الاصطناعي.. الابتكار التكنولوجي مع المسؤولية الاجتماعية”.
وجمعت هذه التظاهرة على مدى يومين صناع القرار في القطاع العمومي، إلى جانب خبراء وباحثين وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية، في نقاش مفتوح حول التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على أنظمة التعليم، في ظل تسارع غير مسبوق للابتكار الرقمي.
ركزت المداخلات على الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لتطوير الممارسات التربوية، من خلال دعم الأطر التعليمية، وتصميم مسارات تعلم أكثر تخصيصًا، وتحديث أنظمة التقييم، إلى جانب إنتاج محتوى رقمي متطور.
غير أن المشاركين أجمعوا على أن الرهان لا يكمن فقط في فعالية الأدوات التكنولوجية، بل في قدرتها على الاندماج داخل مشروع تربوي متكامل يضع جودة التعليم في صلب الأولويات، مع الحفاظ على البعد الإنساني كركيزة أساسية للعملية التعليمية.
ناقش الخبراء أيضًا التحولات المرتقبة في مناهج التعليم، في ظل بيئة رقمية متسارعة، حيث تبرز نماذج تعليمية جديدة أكثر تفاعلية، تركز على المتعلم وتستجيب لاحتياجاته الفردية.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية تمكين التلاميذ والمدرسين من مهارات التفكير النقدي والتحليل، باعتبارها أدوات أساسية للتعامل الواعي والمسؤول مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
شكلت القضايا الأخلاقية محورًا رئيسيًا في النقاش، حيث شدد المشاركون على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التكنولوجيا، وحماية المعطيات الشخصية، وتعزيز شفافية الأنظمة، مع تفادي أي تحيزات قد تعمق الفوارق الاجتماعية.
وأكدت الندوة أن الابتكار التكنولوجي لا يمكن فصله عن مبادئ العدالة الاجتماعية والإدماج، بل يجب أن يكون في خدمتهما.
تطرقت النقاشات كذلك إلى شروط تكييف الأنظمة التعليمية مع التحولات التكنولوجية، من خلال التركيز على تكوين المدرسين، وتحديث المناهج، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تحسين حكامة القطاع.
ودعا المشاركون إلى اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين الابتكار والتجريب الميداني، مع مراعاة خصوصيات الواقع التعليمي المغربي.
يأتي تنظيم هذه الندوة في إطار الدينامية التي تقودها مؤسسة زكورة، التي تعمل منذ سنة 1997 على تعزيز التنمية البشرية بالمغرب، خاصة في المناطق القروية، من خلال برامج تعليمية وتكوينية موجهة للأطفال والشباب والنساء.
وقد مكنت تدخلات المؤسسة من دعم أكثر من مليوني مستفيد مباشر، إلى جانب تكوين حوالي 16 ألف شخص، ما يعزز مكانتها كفاعل أساسي في تطوير المنظومة التعليمية الوطنية.
تعكس هذه الندوة إرادة قوية لفتح نقاش وطني حول مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي، وتؤكد أهمية توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين من أجل بناء مدرسة أكثر شمولًا وابتكارًا، قادرة على مواكبة تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل.
