المغرب والجزائر بين 1830 و1847..“أجي تفهم” تعيد قراءة تاريخ مشترك خارج السرديات التقليدية

في سياق إقليمي لا تزال تطبعه حساسية العلاقات بين المغرب والجزائر، أُعلن عن إطلاق الحلقة الثانية من السلسلة الوثائقية المتحركة “أجي تفهم”، التي تسعى إلى إعادة بناء سردية تاريخية مشتركة بعيدا عن المجاملة والقراءات النمطية.

المشروع، الذي أشرف عليه علميا المؤرخ محمد نبيل ملين، وأخرجه مصطفى الفكاك، يأتي استجابة لما يعتبره صاحبه “فراغا في السردية التاريخية الرصينة” حول العلاقات المغربية-الجزائرية، معتمدا على مصادر أولية تشمل مخطوطات وخرائط ومراسلات خضعت لقراءة نقدية مقارنة.

مزج بين البحث العلمي والإبداع

تعتمد السلسلة على مقاربة تجمع بين الصرامة الأكاديمية والإخراج الفني، حيث يقدم المحتوى بأسلوب رسوم متحركة وسرد مبسط بالدارجة، مع ترجمات متعددة تستهدف جمهورا دوليا. هذا التوجه مكن المشروع من تحقيق انتشار واسع، إذ تجاوزت الحلقة الأولى، التي صدرت سنة 2022، ثلاثة ملايين مشاهدة.

ويمتد المشروع على ثماني حلقات، خُصص نصفها لتاريخ الصحراء الشرقية، بينما يتناول النصف الآخر الصحراء الغربية، بتمويل جماعي بلغ 430 ألف درهم بمساهمة 1200 داعم.

مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة

تركز الحلقة الثانية على الفترة الممتدة بين 1830 و1847، وهي مرحلة تميزت بتحولات عميقة في توازنات المنطقة، مع بداية التوسع الاستعماري الفرنسي انطلاقا من الجزائر. وتسلط الضوء على موقف السلطان عبد الرحمن بن هشام، الذي وجد نفسه أمام معادلة معقدة بين دعم المقاومة التي قادها عبد القادر بن محيي الدين وتفادي مواجهة مباشرة مع فرنسا.

كما تتوقف عند تعيين الجنرال توما بوجو سنة 1840، وما أعقبه من تدخل عسكري داخل التراب المغربي سنة 1844، في تحول أنهى صورة المغرب كقوة لم تُهزم منذ معركة وادي المخازن، وفتح في الآن ذاته ملف ترسيم الحدود الذي لا يزال يثير الجدل.

شهادات بصرية من قلب التاريخ

وتكشف الحلقة عن حضور الفنان أوجين دولاكروا، الذي رافق بعثة دبلوماسية إلى المغرب سنة 1832، حيث توثق أعماله جوانب من الحياة الاجتماعية والبروتوكول المخزني، وتعد من أبرز الشهادات البصرية عن تلك المرحلة.
نحو ترسيخ ثقافة الأرشيف

في امتداد لهذا العمل، يستعد محمد نبيل ملين لإصدار كتابه “حدود المغرب الشرقية: من أقدم العصور إلى 1830”، والذي يهدف إلى تقديم قراءة تاريخية موثقة لجذور التوترات الحدودية، في محاولة لترسيخ النقاش المبني على الأرشيف بدل السجال.

Exit mobile version