أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن الوزارة أعدت مشروع قانون جديد يهدف إلى إعادة تنظيم أسواق الجملة بالمغرب، في خطوة تروم التصدي لظاهرة المضاربة والحد من انتشار الوسطاء المعروفين بـ”الشناقة”، الذين أصبحوا يثيرون جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح لفتيت، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بمجلس المستشارين، مساء الأربعاء، والمخصص لمناقشة مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 المتعلق بتعديل وتتميم القانون التنظيمي الخاص بالجهات، أن هذه الظاهرة لم تكن معروفة سابقا داخل المجتمع المغربي، لكنها برزت بشكل لافت خلال المرحلة الحالية وأصبحت تؤثر بشكل مباشر على منظومة التسويق والأسعار.
وأشار وزير الداخلية إلى أن النموذج الحالي لأسواق الجملة لم يعد قادرا على مواكبة التحولات الاقتصادية والتجارية التي يعرفها المغرب، معترفا بوجود اختلالات واضحة داخل هذه الأسواق ساهمت في تفشي المضاربة وارتفاع عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك.
وأضاف أن الوزارة اشتغلت على إعداد تصور قانوني جديد مستلهم من تجارب دولية ناجحة، بهدف تحديث أسواق الجملة وفق معايير متعارف عليها عالميا، تقوم على تنظيم أوضح للعلاقات التجارية داخل السوق، مع تحديد هوية البائع والمشتري وتقليص عدد الوسطاء إلى وسيط واحد فقط، بما يضمن شفافية أكبر داخل سلاسل التوزيع.
وشدد لفتيت على أن النص القانوني أصبح جاهزا، ومن المرتقب إحالته قريباً على المسطرة التشريعية، موضحا أن الإصلاح الجديد يهدف إلى إنهاء الفوضى التي تعرفها بعض الأسواق وإعادة هيكلة مسالك التوزيع بطريقة تقلص من المضاربات وتحافظ على توازن الأسعار.
وجاءت تصريحات وزير الداخلية تفاعلا مع مداخلة المستشار البرلماني محمد بنفقيه عن فريق التجمع الوطني للأحرار، الذي دعا إلى ضرورة تقوية الإطار القانوني المنظم لأسواق الجملة، من أجل تقليص الهوة بين المنتج والمستهلك، خاصة في ظل الاختلالات التي تواجه الفلاحين والتجار والصناع داخل منظومة التوزيع، والتي تنعكس بشكل مباشر على أسعار المواد المعروضة للمواطنين.
