طنجة تؤكد مكانة المغرب في قيادة الحوار الدولي حول التنمية الترابية باختتام مؤتمر المدن والحكومات المحلية المتحدة

 

اختتمت بمدينة طنجة،  أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لـمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، التي احتضنها قصر الفنون والثقافة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعد أربعة أيام من النقاشات واللقاءات التي جمعت أكثر من ثلاثة آلاف مشارك من مختلف أنحاء العالم، من بينهم وزراء ورؤساء جماعات ترابية وعمداء مدن وخبراء وممثلون عن منظمات دولية.

وشكل المؤتمر، الذي انعقد تحت شعار جيل جديد من المرافق العمومية المحلية الشاملة، محطة دولية بارزة لتبادل التجارب والخبرات حول مستقبل الحكامة المحلية ودور الجماعات الترابية في مواجهة التحديات التنموية والاقتصادية والبيئية التي يشهدها العالم.

واستهلت أشغال المؤتمر بتلاوة الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين، والتي أكدت أن ورش الجهوية المتقدمة يمثل خياراً استراتيجياً للمملكة من أجل تحديث تدبير الشأن العام وتعزيز الديمقراطية المحلية وتحقيق العدالة المجالية. كما أبرزت الرسالة أن الحكامة الترابية تشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وأكدت الرسالة أيضاً مواصلة المغرب انخراطه في دعم التعاون جنوب-جنوب وتعزيز الاندماج الإفريقي من خلال مشاريع استراتيجية، من بينها المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، إلى جانب الدور الذي يضطلع به الصندوق الإفريقي لدعم التعاون اللامركزي الدولي في مواكبة التنمية المحلية بالقارة الإفريقية.

وعلى امتداد أربعة أيام، ناقش المشاركون عدداً من الملفات المرتبطة بمستقبل المرافق العمومية المحلية والتنمية الترابية، حيث تم تجديد الاتفاقية الإطار العالمية بين منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة والاتحاد الدولي للخدمات العامة، بما يعزز التعاون في مجال الحوار الاجتماعي وتطوير خدمات القرب والنهوض بالعمل اللائق.

كما ركزت جلسات المؤتمر على آليات التمويل المستدام للمجالات الترابية، من خلال بحث سبل تعبئة التمويل الأخضر ومناقشة تداعيات التغيرات المناخية، خاصة ما يتعلق بالخسائر والأضرار التي تواجهها بلدان الجنوب، إلى جانب استعراض حلول مبتكرة لدعم صمود الجماعات المحلية.

وحظي موضوع الذكاء الترابي والابتكار المحلي باهتمام واسع، حيث ناقش المشاركون سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المدن المينائية الإفريقية، مستفيدين من التجربة التي راكمها المغرب في هذا المجال، خاصة في محيط منظومة طنجة المتوسط.

وفي محور الإدماج والمساواة، شهد المؤتمر تنظيم أول جمعية خاصة بالمرأة داخل منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، بهدف تعزيز حضور النساء في تدبير الشأن المحلي، إلى جانب تنظيم جلسات تناولت مستقبل السكن الميسر وإطلاق أكاديمية العدالة في مجال السكن.

وعرفت الجلسة الختامية الإعلان عن نتائج انتخاب وتجديد هياكل قيادة المنظمة للفترة المقبلة، حيث تم انتخاب أوغور إبراهيم ألطاي، عمدة مدينة قونية، رئيساً للمنظمة العالمية، فيما حافظ المغرب على حضوره داخل أجهزة المنظمة من خلال فتيحة المودني، التي تواصل مهامها أمينةً لخزينة المنظمة بصفتها رئيسة الشبكة العالمية للمدن الكبرى.

وشهدت الدورة أيضاً اعتماد إعلان طنجة والوثيقة الختامية للمؤتمر بالإجماع، متضمنين مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز دور الحكومات المحلية والإقليمية في إعداد برامج التنمية لما بعد سنة 2030، مع إدماج الميثاق العالمي الجديد الخاص بحقوق الإنسان في المدينة ضمن السياسات المحلية.

ويمهد اختتام المؤتمر لانطلاق أشغال الجمعية العامة لـالشبكة العالمية للمدن الكبرى، التي تحتضنها طنجة، في تأكيد جديد على المكانة التي باتت تحتلها المملكة كمنصة دولية للحوار والتعاون الترابي وتبادل الخبرات بين المدن والجهات.

ويجسد نجاح هذه الدورة الدينامية التي تعرفها منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، ويعكس في الوقت ذاته المكانة المتنامية للمغرب على الساحة الدولية في مجال الحكامة الترابية والتعاون اللامركزي، انسجاماً مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء مجالات ترابية أكثر استدامة وشمولاً وتعزيز الشراكات الدولية لخدمة التنمية.

 

Exit mobile version