بعد أسابيع من التوتر بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين، تبرز مؤشرات قوية على قرب إنهاء الإضراب الذي أثر على سير عدد من المحاكم، وسط ترقب لنتائج الاجتماع الذي يعقده نقباء هيئات المحامين السبع عشرة، اليوم الاثنين، للحسم في قرار استئناف النشاط المهني.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن الاجتماع المرتقب قد يفضي إلى إعلان عودة المحامين إلى مزاولة مهامهم، عقب إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقته لأحكام الدستور، وهو ما اعتبر خطوة أساسية نحو تهدئة الأوضاع.
وحسب مصادر مطلعة، شهدت العلاقة بين الحكومة وهيئات المحامين انفراجاً خلال الأيام الأخيرة، بعد تقديم رئيس الحكومة عزيز أخنوش ضمانات للجمعية، ساهمت في تهيئة الظروف لإنهاء الأزمة واستئناف العمل داخل المحاكم.
وأوضحت المصادر أن هذه الضمانات جاءت نتيجة جولة جديدة من الوساطة بين الطرفين، وشملت التزاماً بعدم الدعوة إلى دورة استثنائية للبرلمان لإعادة مناقشة مشروع القانون إذا قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية بعض مواده، على أن يتم ترك أي تعديلات مستقبلية للحكومة والبرلمان اللذين ستفرزهما انتخابات 23 شتنبر المقبلة.
وفي السياق ذاته، كان من المنتظر عقد لقاء مباشر بين رئيس الحكومة ورئيس جمعية هيئات المحامين، النقيب الحسين الزياني، غير أن ارتباطات رسمية تزامنت مع الزيارة الرسمية للوفد الفرنسي إلى المغرب، إضافة إلى ظروف شخصية للنقيب استدعت سفره إلى خارج البلاد، حالت دون انعقاد الاجتماع.
وأكدت مصادر متابعة أن لجنة الوساطة نقلت إلى الجمعية التعهدات الحكومية، وهو ما لقي ترحيباً داخل أوساط المحامين، الذين اعتبروا إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية ضمانة لاحترام المساطر الدستورية وحماية الحقوق الأساسية للمهنة.
وتأمل الحكومة، وفق المصادر نفسها، في أن يساهم القرار المرتقب في عودة المحامين إلى قاعات المحاكم واستئناف الدفاع عن مصالح المتقاضين، مع الالتزام بالتعامل مع ما قد يسفر عنه قرار المحكمة الدستورية، سواء بتأكيد دستورية المشروع أو التصريح بعدم دستورية بعض مقتضياته.
من جانبهم، يرى عدد من المحامين أن إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية تمثل خطوة إيجابية تفتح الباب أمام إنهاء الإضراب، معربين عن تطلعهم إلى صدور قرار يعزز استقلالية مهنة المحاماة ويحافظ على ضماناتها الدستورية، بما يحقق التوازن بين إصلاح منظومة العدالة وصون مكانة الدفاع.
