المغرب يحتضن ميلاد الاتحاد العربي للطاقة والمعادن لتعزيز التكامل والاستثمار في المنطقة

 

شهدت العاصمة الرباط الإعلان الرسمي عن تأسيس الاتحاد العربي للطاقة والمعادن، في خطوة تروم إرساء منصة عربية موحدة لتعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية في قطاعي الطاقة والتعدين، وذلك خلال الجمعية العمومية التأسيسية التي احتضنها أحد فنادق المدينة بحضور مسؤولين وخبراء وفاعلين اقتصاديين من مختلف الدول العربية.

وجاء تأسيس الاتحاد بمبادرة من شركة United Petroleum بصفتها العضو المؤسس والشريك الاستراتيجي، في سياق التحولات العالمية المتسارعة التي جعلت من الطاقة والمعادن ركيزتين أساسيتين للأمن الاقتصادي والسيادة الصناعية والانتقال نحو الطاقات النظيفة. ويهدف هذا الإطار المؤسسي الجديد إلى توحيد الرؤى العربية وتنسيق الجهود بين الحكومات والمؤسسات والشركات العاملة في المجال، مع وضع خارطة طريق تمتد إلى غاية سنة 2030.

وخلال اللقاء، تم الإعلان عن اللجنة التأسيسية للاتحاد واستعراض برنامجه السنوي وأولوياته الاستراتيجية، التي ترتكز على تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وتشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة والتعدين، إلى جانب دعم الأمن الطاقي العربي، وتطوير مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، والارتقاء بقطاع التعدين وفق أفضل الممارسات الدولية، فضلاً عن تشجيع البحث العلمي والابتكار ونقل التكنولوجيا.

ويعكس اختيار المملكة المغربية لاحتضان المقر التأسيسي للاتحاد المكانة التي باتت تحتلها في مجالات الطاقة المتجددة والمعادن، بفضل الاستقرار المؤسساتي الذي تنعم به، والتقدم الذي حققته في مشاريع الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى خبرتها في قطاع الفوسفاط، وموقعها الاستراتيجي كبوابة نحو إفريقيا، وما توفره من بنية تحتية ولوجستية متطورة.

وتضمن برنامج الجمعية العمومية كلمات افتتاحية وعروضاً حول رؤية الاتحاد وأهدافه، إضافة إلى تقديم شريط توثيقي واستعراض آفاق التعاون العربي في قطاعي الطاقة والمعادن، قبل أن يختتم اللقاء بالإعلان الرسمي عن تأسيس الاتحاد والكشف عن أعضاء اللجنة التأسيسية والبرنامج المستقبلي، إلى جانب رفع برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وفي تصريح بالمناسبة، أكد صلاح الدين البدري، رئيس الاتحاد العربي للطاقة والمعادن، أن احتضان المغرب لهذا الحدث جاء بعد سلسلة من المشاورات بين الفاعلين الاقتصاديين العرب، أسفرت عن توافق على اختيار المملكة لاحتضان هذا المشروع العربي، بالنظر إلى دورها المتنامي في قطاعي الطاقة والمعادن وموقعها المحوري داخل المنطقة.

وأضاف أن الجمعية العمومية أعلنت أيضاً عن تشكيل مجلس إدارة الاتحاد، حيث تم انتخاب المملكة المغربية بالإجماع لتولي منصب نائب رئيس الاتحاد، في خطوة تعكس الثقة التي تحظى بها داخل المنظومة العربية، وتؤكد دورها في دعم المبادرات الرامية إلى تحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز التعاون الإقليمي.

ويطمح الاتحاد العربي للطاقة والمعادن إلى بناء شبكة واسعة من الشراكات مع المؤسسات العربية والإقليمية والدولية، تشمل جامعة الدول العربية، والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين، وأوابك، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الإفريقي للتنمية، والاتحاد الإفريقي، إلى جانب شركات الطاقة والتعدين ومراكز البحث والجامعات، بهدف تحويل الإمكانات العربية في مجالي الطاقة والمعادن إلى مشاريع استثمارية وشراكات عملية تدعم التنمية المستدامة وتواكب التحولات العالمية.

Exit mobile version