احتقان جديد بكلية طب الأسنان بالدار البيضاء.. الطلبة يهددون بمقاطعة شاملة للتداريب الاستشفائية

قبل أسابيع قليلة من انطلاق الموسم الجامعي، عاد التوتر ليخيم على كلية طب الأسنان بالدار البيضاء، بعدما صعّد الطلبة من لهجتهم الاحتجاجية، ملوحين بخوض أشكال نضالية جديدة قد تصل إلى حد المقاطعة الشاملة للتداريب الاستشفائية، احتجاجًا على ما وصفوه باستمرار تجاهل مطالبهم الأساسية رغم أشهر من الحوار والتعبئة.

ويؤكد الطلبة أن مشكلتي محدودية فضاءات التداريب السريرية ونقص التجهيزات والمواد الطبية أصبحتا تشكلان عائقًا حقيقيًا أمام تلقي تكوين أكاديمي وعملي يستجيب للمعايير المطلوبة، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يهدد جودة تكوين أطباء الأسنان المستقبليين.

ويأتي هذا التصعيد بعد نحو أربعة أشهر من المسيرة الاحتجاجية التي نظمها طلبة الكلية يوم 2 أبريل الماضي بمدينة الدار البيضاء، حيث أوضح مكتب الطلبة، في بلاغ صدر السبت، أن المطالب التي اعتبرها ذات أولوية ما تزال دون أي استجابة فعلية، رغم الوعود التي سبق أن قدمتها الجهات المسؤولة.

ويتصدر ملف توسيع فضاءات التداريب الاستشفائية قائمة المطالب، في ظل الارتفاع المستمر في عدد الطلبة، وهو ما جعل البنيات الحالية، بحسب المكتب، غير قادرة على توفير التأطير السريري اللازم.

ويشير الطلبة إلى أن السلطات كانت قد أقرت بضرورة إحداث مركز جديد لطب الأسنان لاستيعاب هذا التوسع، إلا أن المشروع لا يزال متوقفًا بسبب إشكالية تتعلق بتوفير الوعاء العقاري، وهو ما يعتبرونه تأخيرًا غير مبرر في تنفيذ الالتزامات المعلنة.

وفي انتظار إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، يطالب الطلبة بالإسراع في افتتاح مصلحة المستعجلات والمصلحة متعددة التخصصات، مؤكدين أن أشغال إنجازهما انتهت منذ أشهر. كما أوضحوا أن هاتين البنيتين كانتا ضمن الالتزامات التي رافقت اعتماد السنة السادسة من التكوين سنة 2019، غير أن غياب أي معطيات بشأن تجهيزهما أو موعد تشغيلهما يعكس، حسب تعبيرهم، استمرار حالة التأخر في معالجة الملف.

كما نبه الطلبة إلى الصعوبات اليومية التي تواجههم خلال التداريب السريرية، مطالبين بضمان تزويد مركز الاستشارات والعلاجات الخاصة بطب الأسنان بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بشكل منتظم بالمستلزمات الطبية والمواد الاستهلاكية والتجهيزات الضرورية، بما يضمن تكوينًا عمليًا يستجيب للمعايير العلمية والبيداغوجية. وأكدوا أن نقص هذه الوسائل لا يؤثر فقط على جودة التعلم، بل ينعكس أيضًا على مستوى الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.

وشدد مكتب الطلبة على أنه ظل يفضل نهج الحوار، من خلال عقد جموع عامة ومواصلة التواصل مع مختلف المتدخلين، إلا أنه أكد في المقابل استعداده لخوض جميع الأشكال الاحتجاجية التي يكفلها القانون، إذا استمرت المطالب دون استجابة.

وحذر المكتب من أن غياب إجراءات عملية قبل انطلاق الموسم الجامعي الجديد قد يدفع إلى تصعيد غير مسبوق، من أبرز مظاهره المقاطعة الشاملة للتداريب الاستشفائية بمختلف المصالح المعنية، محملًا السلطات الإدارية والجهات الوصية كامل المسؤولية عن أي اضطرابات قد تمس السير العادي للتداريب أو الخدمات الصحية التي يساهم الطلبة في تقديمها.

ويبدو أن طلبة كلية طب الأسنان اختاروا جعل ملف التكوين السريري في صلب رهانات الدخول الجامعي المقبل، في محاولة للضغط على السلطات من أجل التعجيل بتنفيذ الالتزامات المعلنة. ويؤكد الطلبة أن توفير فضاءات ملائمة للتدريب وتجهيزات كافية ليس مطلبًا فئويًا، بل شرط أساسي لضمان تكوين أطباء أكفاء، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يفتح الباب أمام مواجهة جديدة مع بداية الموسم الجامعي 2026.

Exit mobile version