سجلت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) تراجعا في رقم معاملاتها خلال النصف الأول من سنة 2026، في ظل استمرار الضغوط التي تشهدها الأسواق الدولية، غير أن المجموعة حافظت في المقابل على زخمها الاستثماري، إذ تجاوزت نفقاتها الاستثمارية 16 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.
وبلغ رقم معاملات OCP نحو 48.372 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026، مقابل 52.166 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بانخفاض قدره 3.794 مليارات درهم، أي ما يعادل نحو 7.3 في المائة على أساس سنوي.
ويأتي هذا التراجع في سياق دولي اتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الاضطرابات اللوجستية، وما رافق ذلك من تأثيرات على تدفقات المواد الأولية والأسواق العالمية.
وخلال الفصل الثاني وحده، بلغ رقم معاملات المجموعة 28.280 مليار درهم، مقابل 30.572 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلا انخفاضا بنحو 2.292 مليار درهم، أي بنسبة تقارب 7.5 في المائة.
ورغم هذه الضغوط، أكدت OCP قدرة نموذجها الصناعي المندمج على التكيف مع تقلبات السوق، من خلال اعتماد تدبير استباقي للإمدادات وتعديل مزيج المنتجات ومستويات الإنتاج بحسب تطورات الطلب والأسواق، بما يتيح الحفاظ على مرونة المجموعة في الاستجابة لاحتياجات زبنائها.
وفي الجانب الاستثماري، سجلت المجموعة تباطؤا واضحا في وتيرة الإنفاق خلال الفصل الثاني، بعدما بلغت نفقاتها الاستثمارية 5.924 مليارات درهم، مقابل 9.228 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بانخفاض نسبته 36 في المائة.
ولا يعكس هذا التراجع، بحسب المجموعة، تحولا في توجهها الاستثماري، وإنما يندرج ضمن العودة التدريجية للنفقات إلى مستوياتها الطبيعية، بعد الوتيرة المرتفعة التي سجلها تنفيذ المشاريع خلال الفترات السابقة.
وعلى مستوى النصف الأول من السنة، ارتفعت الاستثمارات الإجمالية لـOCP إلى 16.067 مليار درهم، مقابل 15.162 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 6 في المائة.
ويرتبط هذا الارتفاع أساسا بتركيز عدد من الدفعات الاستثمارية خلال الفصل الأول، خاصة تلك المتعلقة بمشاريع استراتيجية في البنيات التحتية الصناعية والمائية، إلى جانب مشاريع الطاقات المتجددة.
وتكشف حصيلة النصف الأول من 2026 عن مسارين متباينين داخل المجموعة، إذ تراجع النشاط التجاري تحت تأثير الظروف الدولية وتقلبات السوق، في مقابل استمرار ارتفاع الاستثمار على أساس نصف سنوي. ويؤشر ذلك على مواصلة OCP تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية، مع ضبط وتيرة الإنفاق الاستثماري خلال الفصل الثاني بما يتماشى مع المسار التدريجي للعودة إلى مستويات أكثر اعتيادا.
