أثارت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، جدلاً بشأن صعوبات محتملة في الحصول على بعض الأدوية بالمغرب، وعلى رأسها الأنسولين، ما دفع مهنيين في قطاع الصيدلة إلى تقديم توضيحات حول حقيقة وضعية توفر هذا الدواء في السوق الوطنية.
وفي هذا السياق، أوضح الصيدلي عبد العالي المنيسي أن الحديث عن وجود انقطاع شامل لجميع أنواع الأنسولين في المغرب لا يعكس الواقع بدقة، مشيراً إلى أن النقص قد يقتصر على نوع أو مرجع محدد، في حين تظل أنواع أخرى متوفرة في السوق.
وشدد المنيسي، في تصريح صحفي، على ضرورة عدم لجوء مرضى السكري إلى تغيير علاجهم أو جرعات الأنسولين من تلقاء أنفسهم عند مواجهة صعوبة في الحصول على النوع المعتاد، داعياً إلى استشارة الطبيب المعالج أو اختصاصي داء السكري، الذي يمكنه، عند الحاجة، وصف بديل مناسب وتحديد الجرعة الملائمة وفقاً لحالة كل مريض.
وبعيداً عن الأنسولين، أعاد الصيدلي نفسه طرح الإشكالية الأوسع المرتبطة بانقطاع بعض الأدوية من السوق المغربية، موضحاً أن عوامل اقتصادية قد تكون من بين الأسباب المؤدية إلى توقف إنتاج بعض الأصناف.
وأشار المنيسي إلى أن الانخفاض الكبير في أسعار بعض الأدوية قد يؤثر، في بعض الحالات، على مردودية إنتاجها وتوزيعها بالنسبة إلى المختبرات، الأمر الذي قد يدفع بعض الشركات المصنعة إلى وقف إنتاج أصناف معينة.
واعتبر أن السياسة الدوائية مطالبة بتحقيق توازن بين ضمان حصول المواطنين على الأدوية بأسعار مناسبة من جهة، والحفاظ على استمرارية إنتاجها وتوفيرها في السوق من جهة أخرى، بما يضمن استدامة سلاسل التزويد بالأدوية الأساسية.
من جهتها، ترى الصيدلانية غيثة الرحيلي أن مسؤولية انقطاع بعض الأدوية ترتبط، ضمن عوامل أخرى، بقرارات المختبرات التي قد تتوقف عن إنتاج بعض المراجع الدوائية. وأوضحت أن عدة عوامل يمكن أن تقف وراء هذه القرارات، غير أن تداعياتها قد تكون مباشرة على المرضى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأدوية أساسية.
وبخصوص الأنسولين، شددت الرحيلي على أهميته وضرورته بالنسبة إلى مرضى السكري، موضحة أنه في حال تعذر الحصول على نوع معين، يمكن للطبيب أن يقرر الانتقال إلى نوع آخر من الأنسولين، مع تحديد الجرعة المناسبة وفقاً لحالة المريض.
وتتفق التوضيحات الصادرة عن المهنيين على ضرورة عدم تغيير مرضى السكري لعلاجاتهم أو جرعاتهم بشكل ذاتي، خاصة أن الأنسولين يتطلب تدبيراً دقيقاً وفق الحالة الصحية لكل مريض.
كما أعاد المهنيون التأكيد على أهمية ضمان توفر الأدوية الأساسية واستمرارية تزويد السوق الوطنية بها، مع إيجاد توازن بين القدرة الشرائية للمواطنين واستدامة إنتاج وتوزيع الأدوية من طرف الشركات المصنعة.
