ارتفاع كلفة شحن النفط 7 مرات.. المستهلك المغربي أمام موجة جديدة من الضغوط السعرية

تتزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف شحن النفط الخام، التي قفزت بنحو سبعة أضعاف خلال عام، بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاطر التي تواجه الملاحة البحرية، خصوصا في محيط مضيق هرمز.

ولا تقتصر تداعيات هذا الارتفاع على شركات النقل ومنتجي النفط، بل تمتد إلى كلفة الإمدادات الطاقية وأسعار الوقود والنقل والسلع، بما قد يجدد الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات، من بينها المغرب.

وبحسب تقديرات بنك “غولدمان ساكس”، تجاوز متوسط تكلفة نقل برميل النفط الخام 20 دولارا، مقابل نحو 3 دولارات قبل عام، في ارتفاع يعكس تنامي المخاطر الأمنية وارتفاع أقساط التأمين ونفقات تشغيل السفن.

وأوضح محللو المؤسسة المالية الأمريكية أن نحو 7 دولارات من تكلفة نقل البرميل ترتبط بعلاوة مخاطر الحرب في مضيق هرمز، فيما تعزى 4 دولارات إلى ارتفاع أسعار الوقود المستخدم في النقل البحري، و4 دولارات أخرى إلى تكاليف عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، في ظل تعقد المسارات والعمليات اللوجستية.

وتبرز خطورة هذه التطورات بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به مضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية، باعتباره ممرا تعبره كميات كبيرة من النفط والغاز. وقد أدت الحرب والقيود المفروضة على حركة الملاحة والهجمات التي استهدفت السفن إلى تعطيل التدفقات التجارية ورفع كلفة التأمين والشحن، فيما دفعت المخاطر المتزايدة شركات النقل إلى تغيير مساراتها واللجوء إلى عمليات نقل الشحنات بين السفن.

ورغم استمرار تدفق جزء من الصادرات عبر مسارات بديلة، يظل اضطراب الملاحة عاملا ضاغطا على الأسعار، خصوصا مع استمرار المخاوف من اتساع المواجهة العسكرية.

وعلى المستوى العالمي، لا تتوقف انعكاسات ارتفاع تكاليف الشحن عند سوق النفط، بل تمتد إلى قطاعات النقل والصناعة والزراعة، نتيجة انتقال جزء من الأعباء الإضافية إلى أسعار المنتجات والخدمات.

فارتفاع أسعار المحروقات يزيد تكاليف نقل البضائع وتشغيل المصانع، كما يمكن أن يرفع كلفة إنتاج الأسمدة وتوزيع المواد الغذائية، بما يعزز الضغوط التضخمية ويضعف القدرة الشرائية للأسر.

ويحذر محللو “غولدمان ساكس” من أن استمرار ارتفاع أسعار الشحن لفترة أطول قد يضيف مخاطر صعودية إلى توقعاتهم بشأن أسعار النفط، خصوصا إذا تصاعدت الهجمات على السفن أو تضررت البنيات التحتية للطاقة.

وبالنسبة إلى المغرب، يظل الاقتصاد معرضا لهذه التداعيات بحكم الاعتماد على استيراد المحروقات والمنتجات الطاقية، ما يجعل فاتورة الواردات حساسة لتقلبات الأسعار الدولية وتكاليف النقل والتأمين.

ووفق معطيات صندوق النقد الدولي، بلغت واردات الطاقة المغربية ما يعادل 6.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025، وهو ما يبرز وزن هذا العامل في التوازنات الاقتصادية الوطنية.

وفي حال استمرار تكاليف الشحن وأسعار النفط في الارتفاع، قد تتزايد الضغوط على فاتورة الاستيراد، مع احتمال انتقال جزء من الأعباء إلى أسعار الوقود والنقل وتوزيع السلع، بحسب تطور الأسعار الدولية وآليات تحديد الأسعار محليا.

ولا تقتصر المخاطر بالنسبة إلى الاقتصاد المغربي على قطاع المحروقات، إذ يمكن أن تنعكس زيادة تكاليف النقل والطاقة على أسعار المواد الغذائية والمنتجات المستوردة، سواء بصورة مباشرة عبر ارتفاع كلفة الشحن أو بصورة غير مباشرة من خلال زيادة نفقات الإنتاج والتوزيع.

كما أن ارتفاع أسعار الأسمدة ومستلزمات الإنتاج الزراعي قد يضيف أعباء جديدة على الفلاحين، وينعكس على تكلفة بعض المنتجات الغذائية.

ومع ذلك، فإن انتقال هذه الزيادات إلى السوق المغربية ليس آليا ولا متساويا بين القطاعات، بل يرتبط بمستويات المخزون، ومصادر التوريد، وأسعار الصرف، وهوامش الشركات، ومدة استمرار الاضطرابات.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطا بتطورات الصراع في الشرق الأوسط ومدى استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب قدرة الأسواق على تأمين إمدادات بديلة واحتواء ارتفاع تكاليف النقل.

وإذا استمرت المخاطر الجيوسياسية، فقد تجد الاقتصادات المستوردة للطاقة نفسها أمام ضغوط مزدوجة، تتمثل في ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكلفة وصوله إلى الأسواق.

وبالنسبة إلى المغرب، يبرز هذا الوضع أهمية تنويع مصادر الإمدادات، وتعزيز النجاعة الطاقية، وتسريع تطوير الطاقات المتجددة، إلى جانب مراقبة انعكاسات تكاليف الاستيراد والشحن على الأسعار المحلية والقدرة الشرائية للمواطنين.

↑
Exit mobile version