تواجه سلسلة إنتاج التمور بالمغرب مجموعة من الإكراهات المتزايدة، التي باتت تطرح تساؤلات حول مستقبل واستدامة القطاع، رغم الرهانات التي وضعها المغرب على تطويره في إطار مخططي “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، وذلك وفق معطيات تم تسليط الضوء عليها خلال الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي للتمور بأرفود.
وفي هذا السياق، كشف محمد رشيد حامدي، رئيس جمعية المستثمرين في إنتاج التمور بالرشيدية، أن سعر الكيلوغرام الواحد من تمر المجهول عالي الجودة لم يتجاوز 15 درهما عند البيع من الضيعة خلال الموسم الحالي، في وقت يسجل فيه هذا المنتوج أسعارا مرتفعة بأسواق الجملة والتقسيط.
وأوضح حامدي، في تصريح صحفي على هامش منتدى الاستثمار المنظم من طرف وكالة التنمية الفلاحية، أن الفارق الكبير بين السعر الذي يحصل عليه المنتج والثمن النهائي المعروض في الأسواق يطرح علامات استفهام حول تعدد الوسطاء، وآليات تحديد الأسعار، فضلا عن ضعف قنوات التسويق المنظمة القادرة على ضمان توزيع منصف لهوامش الربح.
ويضع هذا الوضع المستثمرين في قطاع التمور أمام تحديات متزايدة، خصوصا أن إنتاج التمور، ولاسيما صنف المجهول، يتطلب استثمارات مهمة وفترات طويلة قبل بلوغ المردودية المنتظرة، ما يجعل ضعف العائدات عند البيع من الضيعة عاملا مقلقا بالنسبة لاستمرارية هذه المشاريع.
ولا تقتصر الإكراهات التي تواجه المنتجين على الجانب التجاري، إذ تشمل أيضا النقص في اليد العاملة المؤهلة داخل الواحات، وهو ما يساهم في ارتفاع تكاليف الإنتاج، وينعكس بدوره على جودة عمليات الجني والتوضيب، خاصة خلال فترات ذروة الموسم.
وفي المقابل، تشكل المنافسة التي تفرضها التمور المستوردة، والتي تعرض بأسعار منخفضة، ضغطا إضافيا على المنتوج المحلي، رغم الجودة التي يتميز بها التمر المغربي والمكانة التي يحظى بها صنف المجهول في الأسواق الدولية.
وأمام هذه التحديات، دعا رئيس جمعية المستثمرين في إنتاج التمور بالرشيدية إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة لتأطير واردات التمور، دون اللجوء إلى إغلاق السوق الوطنية، بما يضمن حماية الاستثمارات المنجزة في القطاع، والتي تقدر بمليارات الدراهم، والحفاظ على استمراريتها.
وشدد حامدي على ضرورة إرساء توازن بين حماية الإنتاج الوطني وتنظيم السوق، بما يتيح تثمين التمور المغربية وتعزيز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي، قبل توسيع الحضور في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل النمو المستمر للطلب العالمي على تمر المجهول المغربي.
