نظم AI Institute by Holmarcom، يوم 10 دجنبر الجاري، الدورة الثانية من سلسلة مؤتمراته المخصصة للذكاء الاصطناعي، تحت شعار: «وماذا لو أعاد الذكاء الاصطناعي رسم وجه المغرب: السيادة، الابتكار، الرأسمال البشري؟»، وذلك في سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات الرقمية وتنامي الرهانات الاستراتيجية المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
وشكل هذا اللقاء منصة رفيعة المستوى جمعت مسؤولين حكوميين، وقادة مؤسسات اقتصادية، وخبراء ومقاولين، لمناقشة الأثر الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي على تحول المقاولات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. كما سلطت النقاشات الضوء على أولويات المغرب في مجالات السيادة الرقمية، والابتكار، وتطوير الرأسمال البشري، باعتبارها ركائز أساسية لبناء اقتصاد رقمي مستدام.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن إدماج الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجية الرقمية الوطنية يمثل فرصة حقيقية لتعزيز السيادة الرقمية للمملكة. وأبرزت أن دعم الشركات الناشئة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في تكوين الكفاءات، تشكل عناصر حاسمة لتمكين المغرب من لعب دور إقليمي محوري في مجال الذكاء الاصطناعي، ضمن رؤية تجمع بين البعد الاقتصادي والأخلاقي والمسؤول.
من جهته، شدد كريم شيوار، المدير العام لمجموعة هولماركوم، في كلمته الافتتاحية، على أن المغرب يوجد اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث ستحدد الخيارات المتخذة قدرته على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى رافعة للنمو الشامل والمستدام. وأبرز أن الرهان لم يعد تقنياً فقط، بل استراتيجي بامتياز، ويتطلب رؤية واضحة واستثماراً طويل الأمد.
أما ميرنا عارف، المديرة العامة للأسواق الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى مايكروسوفت، فقد استعرضت رؤية المجموعة لعصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن نجاح هذا التحول يرتكز على ثلاثة محاور أساسية: تنمية المهارات الرقمية، واعتماد مقاربة مسؤولة في تصميم واستعمال التكنولوجيا، ثم دور القيادة داخل المؤسسات في توجيه هذا التحول العميق وضمان أثره الإيجابي.
وفي مداخلة تفاعلية، دعا ناصر كتاني، المقاول وخبير التحول الرقمي، المقاولات المغربية إلى التحرك بسرعة وبنجاعة لاستثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى تحسين تجربة الزبون، أو تجربة المستخدم داخل المؤسسة، أو إعادة ابتكار النماذج الاقتصادية. كما شدد على أهمية الأتمتة لتحقيق عائد استثماري سريع، والتحكم في البيانات والكفاءات، والطموح للانتقال من منطق «صُنع في المغرب» إلى «مُبتكر في المغرب».
ويأتي هذا الحدث في إطار التزام AI Institute by Holmarcom بمواكبة المنظومة المغربية في فهم وتبني الذكاء الاصطناعي، من خلال فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين الفاعلين العموميين والخواص والخبراء، بهدف تبسيط الرهانات وتسريع تعميم الاستعمالات ذات القيمة المضافة.
وأكد كريم شيوار، في هذا الصدد، أن الذكاء الاصطناعي «لا يجب أن يُفرض كأمر واقع، بل ينبغي فهمه والتحكم فيه وتحويله إلى أداة للتقدم»، مبرزاً أن إحداث AI Institute يندرج ضمن رغبة مجموعة هولماركوم في بناء جسور بين العالم الأكاديمي والمهني، والمساهمة في الدينامية الوطنية للتحول الرقمي.
وبشراكة استراتيجية مع مايكروسوفت، يسعى AI Institute إلى مواكبة المؤسسات العمومية والخاصة عبر التكوين، والاستشارة، والدعم العملي، بما يضمن إدماجاً مسؤولاً وذا أثر ملموس للذكاء الاصطناعي. ويعمل المعهد عند تقاطع التكوين، والتحول الرقمي، والابتكار، في أفق إعداد جيل من القادة التكنولوجيين القادرين على جعل المغرب قطباً إقليمياً للابتكار والكفاءات والسيادة الرقمية.
