كان يُفترض أن يجسد التلفاز بدقة 8K الثورة الكبيرة التالية في عالم التلفاز، بعد الدقة 4K. لكن في سنة 2026، يبدو الوضع قاتمًا للغاية: السوق لم يشهد أي انتعاش، وبدأ المصنعون يتراجعون واحدًا تلو الآخر. أحدث الإشارات جاءت من شركة LG Display، التي أكدت أن تطوير شاشات OLED بدقة 8K قد توقف، في انتظار عودة الاهتمام من المستهلكين الذي يبدو أنه غير موجود حاليًا.
على الورق، تقدم دقة 8K تعريفًا مذهلاً. لكن في الواقع، أصبحت تُعتبر تكنولوجيا وصلت في وقت مبكر جدًا، أو ببساطة غير ضرورية للاستخدامات الشائعة. هناك عدة مؤشرات تشير إلى ذلك: قلة الموديلات الجديدة، الأسعار المرتفعة للغاية، نقص المحتوى الأصلي… وجمهور يظل مخلصًا بشكل كبير لدقة 4K، وأحيانًا حتى للدقة الكاملة HD.
LG Display توقف تطوير OLED 8K
هذه تُعتبر واحدة من أبرز الإشارات الحالية. شركة LG Display، المزود لشاشات عدد من الشركات المصنعة، أكدت أن تطوير شاشات OLED بدقة 8K قد توقف. وتربط الشركة عودة محتملة بانتعاش الطلب، وهو سيناريو يُعتبر غير مرجح على المدى القصير.
أما بالنسبة لشاشات LCD، فلا تبدو الوضعية أكثر ديناميكية. لم يتم الإعلان عن أي موديل جديد بدقة 8K لسنة 2026، وآخر تلفاز بارز في هذه الفئة يعود إلى سنة 2024.
TCL وسوني قد بادرا بالتراجع
شركة LG ليست حالة فريدة. فقد أعلنت TCL عن انسحابها من سوق 8K منذ سنة 2023، مشيرة إلى أن الطلب ضعيف جدًا لتبرير استمرار العرض.
واتبعت سوني هذه الخطوة في شهر أبريل 2025. ولم يكن الأمل في وجود “تأثير وحدة التحكم” مع PS5 Pro، التي تم الإعلان عنها كمتوافقة مع 8K بمعدل 60 هرتز (ببعض الحدود)، كافيًا لإعادة اهتمام الجمهور. والنتيجة: فضلت العلامات التجارية تركيز جهودها في مجالات أخرى.
اليوم، في قطاع المستهلكين، تبدو شركة سامسونغ هي آخر لاعب نشط حقًا في مجال 8K، بينما تكتفي الشركات الأخرى ببيع المخزونات المتبقية.
النظام البيئي لـ 8K يشهد تراجعًا
التراجع لا يشمل فقط مصنعي التلفزيونات. فقد شهدت جمعية 8K، التي أنشئت في سنة 2018 لتنظيم السوق وتحديد المعايير وتعزيز الشهادات، تراجعًا أيضًا.
عدد الأعضاء انخفض: 33 في سنة 2022، مقابل 19 اليوم. وغادر عدد من الأسماء الكبيرة المنظمة، بما في ذلك Hisense وTCL وInnolux وBOE وAmazon وTencent… وحتى سامسونغ Display، التي ترتبط مباشرة بالنظام البيئي لـ 8K.
تأكدت هذه الاتجاهات خلال معرض CES، حيث كانت 8K غائبة نوعًا ما، مما يدل على أن السوق لم يعد أولوية.
مبيعات ضئيلة وأسعار لا تشجع
وفقًا لدراسة من Omdia، تم بيع حوالي 135000 تلفاز بدقة 8K العام الماضي، وهو ما يمثل بالكاد 0.1% من المبيعات العالمية. وهو رقم ضعيف للغاية لإنشاء سوق مربح وتحفيز إنتاج الضخم.
المشكلة هي أن 8K تظل منتجًا فاخرًا، بأسعار تفوق بكثير أسعار 4K. حيث تُباع بعض النماذج بسعر يتجاوز 3000 يورو، خصوصًا في مقاسات 65 بوصة.
العائق الحقيقي: نقص المحتوى بدقة 8K
بعيدًا عن السعر، يبقى العامل الأكثر ذكرًا هو نقص المحتويات. فالإنتاج الأصلي بدقة 8K شبه معدوم، وتبقى منصات البث غالبًا بدقة 4K، أو حتى 1080p.
صحيح أن التلفزيونات عالية الجودة تقدم تكنولوجيا تحسين (تحويل 4K إلى 8K) بجودة جيدة. لكن الفائدة محدودة: بالنسبة للعديد من المستهلكين، دفع مبلغ كبير مقابل تلفاز 8K لمشاهدة محتوى بدقة 4K لا معنى له.
حتى من الناحية المرئية، فإن الفائدة يصعب ملاحظتها في ظروف مشاهد طبيعية. على مسافة مشاهدة عادية، تصبح الفرق بين 4K الجيدة جدًا و8K ضئيلة، خاصة على مقاسات الشاشة “العادية”.
المصنعون يركزون الآن على ابتكارات أخرى
إذا كانت 8K تشهد تراجعًا، فإن الشركات المصنعة ليست في نقص من البدائل لمواصلة بيع التلفزيونات الفاخرة. حيث تتجه الاستثمارات نحو تكنولوجيا أكثر وضوحًا وفائدة للمستهلك: تحسين OLED، تطوير Micro LED، تعزيز HDR، تحسين السطوع والتباين، بالإضافة إلى إدارة الألوان بصورة أفضل.
وفي هذا السياق، يبدو أن 8K تتبع مسار التلفزيونات ثلاثية الأبعاد: وعد تكنولوجي مثير للإعجاب، لكنه بدون اعتماد واسع.
