يعاني قطاع الدواجن من حالة من الاضطراب الشديد. منذ عدة أسابيع، يواجه مربو الدواجن ندرة حادة في الأعلاف المركبة، وهو مدخل أساسي في الإنتاج، وقد بدأت تأثيراته تبرز بالفعل على طول سلسلة الإمداد، من التربية إلى سوق الاستهلاك.
وفقًا لمعلومات نشرها يومية الصباح، يكافح العديد من المزارعين ومربي الدواجن للحصول على الإمدادات من الشركات المتخصصة في تصنيع وتوزيع الأعلاف المركبة. وتثير هذه الوضعية قلقا عميقا لدى المهنيين في القطاع، خاصةً وأنها تحدث في سياق يتسم بالفعل بـ انخفاض أسعار البيع عند الإنتاج، مما يضعف التوازنات الاقتصادية للمزارع، وخاصةً المزارع الصغيرة.
في إطار الجمعية الوطنية لمربي لحوم الدواجن، يسود جو من القلق. يندد المهنيون بما يسمونه “مناورات” في دوائر الإمداد، متسائلين عن الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة. ويعبرون عن دهشتهم من التفسيرات التي قدمتها جمعية مصنعي الأعلاف المركبة (أفاك)، التي تحمل الظروف المناخية والاضطرابات التي شهدتها الموانئ مسؤولية النقص.
لكن هذه التبريرات لا تقنع المربين. وفقًا لهم، كانت الشركات المستوردة للخام المستخدم في صناعة الأعلاف المركبة قد أكدت أنها تمتلك احتياطيات أمان تغطي حتى ثلاثة أشهر. لا يزال السؤال المركزي قائمًا: كيف يمكن أن تنفد هذه الاحتياطيات بسرعة كبيرة، إلى درجة تهديد سلسلة الإمداد في قطاع الدواجن؟
تظهر العواقب بالفعل على الأرض. يجد العديد من المربين، وخاصةً أولئك الذين يديرون هياكل صغيرة، أنفسهم في وضع حرج، غير قادرين على إطعام قطعانهم بشكل صحيح أو مضطرين لتقليص نشاطهم. على المدى البعيد، قد تؤدي هذه الندرة إلى انخفاض في الإنتاج الوطني من الدواجن وتضغط على الأسعار لدى المستهلكين.
نتيجة لخطورة الوضع، قررت الجمعية الوطنية لمربي لحوم الدواجن مخاطبة السلطات المختصة، دافعةً لفتح تحقيق لتحديد الأسباب الحقيقية لهذه الندرة وتقديم ردود عاجلة. الهدف واضح: تجنب تحول هذه الأزمة المؤقتة إلى أزمة هيكلية لقطاع يلعب دورًا رئيسيًا في الأمن الغذائي والتوظيف الريفي.
في بيان عام، يحث المربون جميع الجهات الفاعلة في سلسلة القيمة — المستوردون، المصنعون، الموزعون والسلطات العامة — على التحرك سريعًا لتأمين إمدادات السوق المحلية. ويحذرون أنه في حال عدم التدخل السريع، قد تكون العواقب الاقتصادية والاجتماعية خطيرة، سواء للمحترفين أو للمستهلكين.
