يظهر سوق العقارات المغربي، منذ نهاية سنة 2025، علامات واضحة على الانتعاش. بعد سنة 2024 التي تميزت بالانتظار والحذر من طرف المستثمرين، تشهد حجم المعاملات ارتفاعاً ملحوظاً مرة أخرى، مصحوباً بزيادة معتدلة في الأسعار، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة بشكل مشترك عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخريطة (ANCFCC). تبقى مسألة مركزية: هل نحن في دورة جديدة حقيقية أم في مرحلة استقرار بعد انخفاض اقتصادي؟
معاملات مرتفعة بشكل كبير في الربع الثالث من 2025
في الربع الثالث من 2025، سجل مؤشر أسعار الأصول العقارية (IPAI) زيادة قدرها 1.1% على أساس سنوي، في حين قفز الحجم الإجمالي للمعاملات بنسبة 26.6%. خلال فصل واحد، ارتفعت الأسعار بنسبة 1.2% والمعاملات بنسبة 14%، مما يشير إلى عودة ملحوظة للسيولة في السوق.
تبدو الديناميكية مرئية بشكل خاص في القطاع المهني، حيث تسجل المعاملات زيادة مذهلة قدرها 56.2% على أساس سنوي. كما يظهر القطاع السكني، المحرك التقليدي للسوق، زيادة قوية في الأحجام، بمعدل 25.7%، مما يؤكد عودة اهتمام الأسر والمستثمرين.
على عكس مراحل الارتفاع المفرط التي تم ملاحظتها خلال دورات سابقة، فإن هذا الانتعاش في الأحجام يأتي مع تطور محكوم للأسعار، مما يوحي بأن الأمور تتجه نحو تطبيع تدريجي أكثر من كونه توتراً مضارباً.
منهجية قوية لقياس الأسعار
تستند النتائج إلى منهجية قائمة على المبيعات المتكررة، مشابهة لتلك الخاصة بمؤشر Case-Shiller. يتم بناء IPAI من أكثر من 4 ملايين تسجيل مأخوذة من قواعد بيانات ANCFCC، تشمل 83 محافظة عقارية على الصعيد الوطني. تم استبعاد المبيعات الجزئية، والهبات، والتحويلات غير السوقية، مما يضمن أن المؤشر يعكس الأسعار المعامل بها فعلياً وليس الأسعار المعروضة.
تعزز هذه الطريقة مصداقية البيانات وتسمح بعزل التغير الحقيقي في الأسعار، بغض النظر عن تأثير جودة العقارات.
السكني: الشقة تؤكد دورها كملاذ آمن
بالتفصيل، يقوم القطاع السكني بدوره الاستقرار بالكامل. تزداد الأسعار بنسبة 1.5% على أساس سنوي، في حين تزداد الأحجام بنسبة 25.7%. تظهر الشقق كالأصل الأكثر مرونة، مع زيادة في الأسعار قدرها 1.5% وزيادة في المعاملات بنسبة 15.7% في الفصل.
تظهر الفيلات صورة مختلفة: الأسعار تنخفض قليلاً بنسبة 0.8%، لكن الأحجام ترتفع بشكل كبير، بنسبة 62.3% على أساس سنوي. يوحي هذا الفارق بتعديل سابق في التقييمات، مما سهل عودة المشترين إلى هذا القطاع الأكثر تكلفة.
تعكس هذه الديناميكية تحكماً واضحاً للأسر نحو أصول تعتبر أكثر سيولة وأكثر وصولاً، في سياق معدلات فائدة لا تزال مرتفعة، رغم استقرار السياسة النقدية.
ديناميكيات إقليمية متباينة
لا يحدث الانتعاش العقاري بشكل موحد عبر التراب الوطني. الرباط تبرز بأدائها المتميز، مع زيادة في الأسعار قدرها 3.2% وزيادة في المعاملات بنسبة 27.4%. الدار البيضاء، السوق الرئيسي في البلاد، تسجل زيادة أكثر اعتدالاً في الأسعار (+1.2%)، لكنها تحافظ على ديناميكية قوية للأحجام (+23.7%).
فيما يتعلق بـسعر المتر المربع في 2025، تحافظ الرباط على ميزة، حيث يصل سعر الشقق إلى حوالي 14,500 درهم/m²، مقابل 13,900 درهم/m² في الدار البيضاء. مراكش تصل إلى حوالي 13,000 درهم/m²، مدفوعة بالطلب الأجنبي، بينما طنجة وأكادير تسجلان مستويات أدنى، تعكس محددات اقتصادية وعقارية مختلفة.
تعكس هذه التسلسل عوامل هيكلية متميزة: المركزية الإدارية والقدرة الشرائية في الرباط، العمق والتنوع الاقتصادي في الدار البيضاء، الجاذبية السياحية والدولية في مراكش، فضلاً عن التوسع العقاري في طنجة.
تثبيت أكثر من تغيير في الدورة
تشير الآفاق التي رسمها بنك المغرب وANCFCC إلى سنة 2025 تحت شعار التثبيت. تظل الاستثمارات العقارية محركاً هاماً، مدعومةً بانخفاض معتدل في التضخم وأسعار مستقرة حالياً.
ومع ذلك، تبقى بعض المخاطر. يمكن أن تؤثر تكاليف البناء، الحساسة للاختلالات في سلاسل التوريد، على العرض على المدى المتوسط. والأهم من ذلك، يجب تأكيد استدامة انتعاش الأحجام لعدة أرباع للتحقق من فرضية وجود دورة عقارية جديدة حقيقية.
في هذه المرحلة، يبدو أن السوق يتطور في مرحلة تطبيع نشطة، متسمة بعودة السيولة وزيادة مقاسة في الأسعار، بدلاً من أن تكون في ديناميكية ارتفاع مفرط. إن مسارًا كهذا، إذا تأكد، قد يؤسس لدورة أكثر توازناً واستدامة.
