أطلقت وزارة الداخلية إجراءات صارمة لإعادة تنظيم قنوات تسويق المنتجات الزراعية، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بارتفاع أسعار الخضر والفواكه وتنامي الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويستند الإصلاح المرتقب إلى ثلاثة محاور أساسية، تشمل إعداد ترسانة تشريعية جديدة لتنظيم أسواق الجملة، واعتماد نظام إدارة حديث، إلى جانب إخضاع عمليات البيع لمراقبة دقيقة في مختلف مراحلها. ويهدف هذا التوجه إلى تقليص نفوذ الوسطاء الذين يُتهمون بتغذية المضاربة ورفع هوامش الربح بين المنتج ونقطة البيع بالتقسيط.
كما تراهن السلطات على إحداث سوق جملة حديث في كل جهة، يعمل وفق قواعد الشفافية والتتبع، بما يحد من تدخل المضاربين ويسهم في خفض الأسعار وتحقيق توازن أكبر بين مصالح المنتجين والمستهلكين.
وجاء هذا التوجه انسجامًا مع توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي دعا في تقرير سابق حول تسويق المنتجات الزراعية إلى الحد من تعدد الوسطاء باعتبارهم من أبرز عوامل اختلال السوق.
ويتوفر المغرب حاليًا على نحو 30 سوقًا منظمًا لتجارة الجملة، إلى جانب 8 أسواق موازية غير منظمة، بحجم معاملات سنوي يُقدَّر بحوالي 7 مليارات درهم، منها 400 مليون درهم تُوجَّه إلى ميزانيات الجماعات الترابية، ما يعكس الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع وحساسيته.
وسيُنفذ هذا الإصلاح بتنسيق مع وزارتي الفلاحة والصناعة والتجارة، من خلال إحداث 12 سوقًا من الجيل الجديد، مجهزة ببنيات تحتية ملائمة وخدمات لوجستية متطورة وأنظمة تدبير حديثة.
ومن المرتقب أن تكون الرباط سباقة إلى احتضان أول سوق جملة حديث، بعد اقتراب انتهاء أشغال إنجازه، على أن يشكل نموذجًا يُحتذى به في باقي الجهات.
في المقابل، يواصل نحو 828 سوقًا أسبوعيًا، أغلبها في الوسط القروي، نشاطه في ظل بنية تحتية محدودة، ما يفسح المجال أمام انتشار الأسواق غير المهيكلة والمضاربة. وهو ما يدفع الحكومة إلى تبني رؤية شاملة لإعادة هيكلة سلسلة توزيع المنتجات الزراعية، من الحقل إلى المستهلك
