يستعد المغرب لإطلاق دراسة استراتيجية شاملة تهدف إلى اعتماد نماذج متطورة لمحاكاة وتدبير الموارد المائية، في خطوة تعكس الأولوية القصوى التي توليها المملكة لقضية الأمن المائي في ظل تصاعد وتيرة التغيرات المناخية.
وتُشرف على هذا المشروع مديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء، التي تسعى من خلاله إلى معالجة القصور الذي تُبديه النماذج المعتمدة حالياً في استيعاب الخصائص المحلية المناخية والجغرافية والهيدرولوجية للمملكة، فضلاً عن محدوديتها في إدماج سيناريوهات التغير المناخي وتداعياته المتسارعة.
تسير الدراسة وفق مقاربة منهجية مرحلية؛ إذ تنطلق بإعداد تشخيص معمّق للنماذج المستخدمة على الصعيدين الوطني والدولي، مع استخلاص الدروس من تجارب الدول التي تواجه إكراهات مائية مماثلة. وتُفضي هذه المرحلة إلى اختيار النموذج الأنسب للسياق المغربي، بناءً على جملة من المعايير تشمل سهولة الاستخدام، والتوافق مع البيانات المحلية، وقدرة النموذج على محاكاة آثار التغير المناخي والتكامل مع الأنظمة القائمة.
أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فتتمحور حول اختبار النموذج المنتقى ميدانياً على حوضين مائيين تجريبيين، أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، بما يُتيح إرساء أداة تشغيلية متكاملة قادرة على تحليل أداء المنشآت المائية، واستشراف فترات الجفاف والفيضانات، وضمان توزيع آني وفعّال للموارد.
ويُتوقع أن يُشكّل النظام المرتقب ركيزةً محورية في منظومة حكامة المياه الوطنية؛ إذ سيُمكّن من رصد التفاعل بين المياه السطحية والجوفية، وإعداد توازنات مائية دقيقة تأخذ في الحسبان احتياجات مختلف القطاعات. كما يتضمن المشروع برنامجاً لتأهيل الكفاءات الوطنية عبر تكوين المهندسين والخبراء، وتنظيم زيارات ميدانية إلى دول رائدة في مجال تدبير الموارد المائية.
ومن المقرر إنجاز هذه الدراسة في غضون اثني عشر شهراً، لتُسهم في تعزيز القدرة الاستشرافية للمغرب وتحديث آليات اتخاذ القرار في قطاع المياه، في أفق بناء منظومة مائية صامدة في مواجهة التحولات المناخية المقبلة.
