وسط مخاوف المستهلكين.. مهنيون ينفون أي زيادة في أسعار الخبز

تصاعد الجدل بشأن سوق الخبز بالمغرب، بعدما عبرت جمعيات لحماية المستهلك عن مخاوفها من أن تتحول مطالب مهنيي المخابز إلى زيادات في أسعار هذه المادة الأساسية، في وقت تؤكد فيه الجامعة الوطنية للمخابز والحلويات أن الأزمة الحقيقية تكمن في انتشار المخابز والمحلات العشوائية التي تشتغل خارج الضوابط القانونية، نافية أي اتفاق لرفع الأسعار.

وأعربت الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بأولاد تايمة، في بلاغ، عن قلقها مما وصفته بـ”الاتفاق غير القانوني” بين بعض أرباب المخابز لرفع أسعار الخبز، إلى جانب التهديد بالإضراب، معتبرة أن منع تزويد بعض الأحياء والقرى بهذه المادة الحيوية يمس القدرة الشرائية للمواطنين ويتعارض مع مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة.

كما سجلت الجمعية تراجعا في جودة ووزن الخبز المعروض، فضلا عن اختلالات مرتبطة بشروط النظافة والسلامة الصحية داخل عدد من وحدات الإنتاج، مطالبة السلطات المحلية والإقليمية ومصالح المراقبة بتكثيف عمليات التفتيش، وترتيب الجزاءات القانونية في حق المخالفين، وفتح تحقيق بشأن أي ممارسات من شأنها الإخلال بالمنافسة.

في المقابل، أوضح الحسين الزاز، الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات، أن الجامعة أوفدت لجنة ميدانية إلى أولاد تايمة للوقوف على أوضاع القطاع، مؤكدا أن ما تمت معاينته يكشف عن انتشار واسع لمحلات إنتاج وبيع الخبز في ظروف عشوائية تضر بالمهنيين وبالمستهلكين على حد سواء.

وأكد الزاز أن حماية المستهلك تظل أولوية، مبرزا أن دورية صادرة عن وزارة الداخلية تحدد شروط الترخيص واستغلال المخابز، وأن عددا من العمالات والأقاليم فعّل مقتضياتها عبر اللجان المختلطة والشرطة الإدارية، في حين انتقد ضعف تفاعل السلطات المحلية بأولاد تايمة مع هذه الإشكالات رغم الوعود السابقة.

ونفى المسؤول المهني بشكل قاطع وجود أي قرار يقضي بالرفع من أسعار الخبز الموجه للمستهلك، موضحا أن الاتفاق الأخير بين المهنيين اقتصر على تنظيم العلاقة مع موزعي الخبز وتحديد تعريفة موحدة لخدمة التوزيع، دون أن ينعكس ذلك على السعر النهائي للمواطن.

وحذر الزاز من تفشي ظاهرة إنتاج وبيع الخبز في محلات غير مرخصة أو في ظروف لا تستجيب لمعايير السلامة الصحية، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات يتنافى مع الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب واستحقاقاته الدولية المقبلة.

من جانبه، أوضح عمر والياضي، عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الرأي العام يخلط بين سعر الخبز المتداول وبين مفهوم التسقيف، مشيرا إلى أن السعر المتعارف عليه يعود إلى اتفاق سابق أبرم بين جامعة أرباب المخابز ووزارة الحكامة خلال سنتي 2013 و2014، وليس إلى تسعيرة قانونية ملزمة أو مدعومة من الدولة.

وأضاف أن الدعم العمومي لا يوجه إلى الخبز في حد ذاته، وإنما إلى الدقيق عبر المطاحن، وهو ما يفسر اختلاف أوضاع المخابز بين المستفيدة من الدقيق المدعم وتلك التي تعتمد على التموين الحر.

وسجل والياضي أن الإشكال الحقيقي الذي يواجه القطاع يتمثل في تنامي نشاط المخابز العشوائية، أو ما يعرف بـ”خبز تازة”، والتي تبيع الخبز داخل الأحياء الشعبية دون احترام شروط الترخيص أو المعايير القانونية، وهو ما يخلق منافسة غير متكافئة مع المخابز المنظمة.

وشدد المتحدث ذاته على أن الأولوية ينبغي أن تنصب على تشديد المراقبة وضمان جودة وسلامة الخبز الموجه للمستهلك، مع التصدي لاستعمال أنواع رديئة من الدقيق بهدف خفض التكلفة، معتبرا أن حماية صحة المستهلك تظل أولوية قبل أي نقاش حول الأسعار أو آليات تسقيفها.

Exit mobile version