دعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى تعزيز تنظيم ومراقبة خدمات توصيل المنتجات الغذائية بالمغرب، في ظل النمو المتسارع الذي يعرفه هذا النشاط خلال السنوات الأخيرة، وما يطرحه من تحديات مرتبطة بالسلامة الصحية، وتحديد المسؤوليات، وحماية حقوق المستهلكين.
وأوضحت الجامعة، في بلاغ صادر بتاريخ 2 أكتوبر 2026، أن خدمات توصيل المنتجات الغذائية الجاهزة للاستهلاك أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للمغاربة، خصوصاً بعد جائحة كوفيد-19 التي ساهمت في تسريع تغير أنماط الاستهلاك، ودفع هذا النشاط نحو مزيد من الانتشار باعتباره قطاعاً اقتصادياً يشهد نمواً متواصلاً.
وأشارت إلى أن قطاع التوصيل يشغل اليوم آلاف سائقي الدراجات النارية الذين يقطعون مسافات طويلة يومياً داخل المدن، غير أن هذا التطور السريع أفرز، في المقابل، مجموعة من الإشكالات التي تستدعي مزيداً من التنظيم والمراقبة واليقظة، بما يضمن حماية المستهلكين وصون مصالحهم.
وأكدت الجامعة أن عملية توصيل المواد الغذائية تشكل حلقة أساسية في سلسلة الإمداد، وترتبط بالتالي بعدد من المسؤوليات، من بينها ضمان سلامة المنتجات، واحترام شروط حفظها ونقلها، والالتزام بالآجال المتفق عليها، والتأكد من مطابقة الطلبية، والحفاظ على سلامة المنتجات إلى حين تسليمها للمستهلك.
وفي هذا السياق، طالبت بإخضاع خدمات التوصيل لمراقبة صحية صارمة، مع ضرورة احترام المعايير المعتمدة في حفظ ونقل المنتجات الغذائية، واتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من مخاطر التلوث، ولا سيما التلوث المتبادل بين المواد الغذائية.
كما أثارت الجامعة مسألة مدى فعالية النصوص القانونية الحالية في تأطير هذا النشاط، مستحضرة مقتضيات القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، إلى جانب القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتجات والخدمات.
وترى الجامعة أن نشاط التوصيل لا يقتصر على الجانب التجاري، بل يترتب عنه أيضاً التزام قانوني وأخلاقي، مشددة على ضرورة توفر الأشخاص المكلفين بالتوصيل على المؤهلات والقدرات اللازمة لممارسة هذا النشاط، والعمل على تنظيم هذه الفئة المهنية والرفع من مستوى احترافيتها.
وفي هذا الإطار، اقترحت اعتماد نظام للترخيص الرسمي لمزاولة نشاط توصيل وتوزيع المنتجات، على غرار بعض الإجراءات التنظيمية المعتمدة في قطاعات أخرى، معتبرة أن تنظيم المهنة من شأنه تعزيز المسؤولية والمراقبة.
كما دعت إلى وضع إطار قانوني واضح يحدد مسؤوليات مختلف الأطراف المتدخلة في عملية التوصيل، وفي مقدمتها المنصات والتطبيقات الرقمية، وسائقو التوصيل، والمطاعم أو وحدات إنتاج المواد الغذائية.
وأكدت أن تحديد المسؤوليات بشكل دقيق أصبح ضرورياً للتعامل مع حالات النزاع أو التسمم الغذائي أو أي أضرار أخرى قد تلحق بالمستهلك، مطالبة في الوقت ذاته شركات التوصيل بالتعامل حصرياً مع المطاعم ووحدات الإنتاج المرخصة والمعتمدة من طرف الجهات المختصة.
وشددت الجامعة أيضاً على ضرورة احترام حق المستهلك في الحصول على المعلومات وحقه في التراجع، وفقاً لمقتضيات القانون رقم 31.08، إلى جانب الالتزام بقواعد إشهار الأسعار، انسجاماً مع القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
وفي جانب آخر، أثارت الجامعة إشكالية المسؤولية المدنية في ظل تعدد المتدخلين في عملية التوصيل، معتبرة أن التطور السريع لهذا القطاع يفرض تحديد المسؤوليات القانونية بشكل واضح، وضمان حق المستهلك المتضرر في الحصول على التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي قد تلحق به.
وأكدت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن تعزيز تأطير ومراقبة خدمات توصيل المنتجات الغذائية بات أمراً ضرورياً لمواكبة توسع هذا النشاط، وضمان احترام شروط السلامة والجودة، وصون حقوق المستهلكين ومصالحهم.
