حذرت طبيبة العيون يلينا بولونينا من اختزال أسباب تدهور بصر الأطفال في استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، مؤكدة أن عوامل أخرى، من بينها قلة التعرض للهواء الطلق، والإضاءة غير المناسبة، والعوامل الوراثية، إضافة إلى النظام الغذائي، يمكن أن تؤثر بدورها في صحة العين.
وأوضحت الطبيبة أن الأبحاث تشير إلى أن الإصابة بقصر النظر لا ترتبط فقط بالإجهاد البصري، وإنما أيضا بقلة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق خلال النهار، خصوصا أولئك الذين يمضون ساعات طويلة في الدراسة داخل الأماكن المغلقة.
وبحسب بولونينا، فإن التعرض للهواء الطلق وأشعة الشمس يساعد على تحفيز إنتاج الدوبامين في شبكية العين، وهو ناقل عصبي يساهم في الحد من النمو المفرط لمقلة العين، المرتبط بقصر النظر. ولذلك، فإن بقاء الطفل معظم اليوم داخل المنزل وقلة خروجه إلى الخارج قد يضعف هذه الآلية الوقائية.
كما شددت الطبيبة على أهمية الإضاءة المناسبة أثناء الدراسة، مشيرة إلى أن ضعف الإضاءة أو عدم ملاءمتها قد يزيد من إجهاد العين. ونصحت مستخدمي اليد اليمنى بوضع مصباح المكتب على الجانب الأيسر، فيما يفضل لمستخدمي اليد اليسرى وضعه على الجانب الأيمن.
وحذرت في الوقت نفسه من الدراسة في غرفة مظلمة مع الاعتماد على مصباح المكتب وحده، موضحة أن التباين الحاد بين منطقة مضاءة وأخرى مظلمة قد يؤدي إلى إرهاق العينين بشكل أسرع، فضلا عن إجهاد مستمر لعضلات التكيف.
وأشارت بولونينا إلى أن العوامل الوراثية تلعب أيضا دورا في الإصابة بمشكلات الرؤية، إذ يرتفع خطر الإصابة بقصر النظر لدى الأطفال الذين يعاني أحد والديهم من الحالة نفسها.
إلى جانب ذلك، يمكن أن يؤثر النظام الغذائي غير المتوازن في صحة العين، خصوصا عند وجود نقص في فيتامينات A وC وE والزنك واللوتين وأحماض أوميغا 3 الدهنية، وهي عناصر ترتبط بصحة الشبكية وأنسجة العين.
ولتفادي هذا النقص، أوصت الطبيبة بإدراج عدد من الأغذية ضمن النظام الغذائي للأطفال، من بينها الأسماك، والبيض، والجزر، والبروكلي، والفلفل الأحمر، والسبانخ، والتوت الأزرق، والحمضيات والمكسرات.
وتبرز هذه المعطيات أهمية اعتماد نمط حياة متوازن للأطفال، يجمع بين الدراسة والراحة، وقضاء وقت كاف في الهواء الطلق، وتوفير إضاءة مناسبة أثناء القراءة، إلى جانب الاهتمام بالتغذية المتوازنة، مع الحرص على متابعة صحة العين بشكل منتظم للكشف المبكر عن أي تغيرات في الرؤية.
