محلل اقتصادي: مشروع قانون المالية 2027 يرفع القدرة الشرائية ويدعم الفئات الهشة والطبقة المتوسطة

أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن مجموعة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية التي تستهدف دعم القدرة الشرائية للأسر، وتحسين أوضاع الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، إلى جانب مراجعة نظام المعاشات وتعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب.

وأوضح جدري، في تصريح للقناة الثانية “دوزيم”، أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تنزيل البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، وتشكل محطة أساسية لتفعيل الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة.

وفي ما يتعلق بالدخل والقدرة الشرائية، يتضمن المشروع مواصلة مراجعة جدول الضريبة على الدخل على مدى خمس سنوات، بما من شأنه، وفق المعطيات التي قدمها المحلل الاقتصادي، أن يتيح زيادة غير مباشرة في الأجور تقدر بنحو 500 درهم شهريا لفائدة موظفي القطاع العام وأجراء القطاع الخاص.

كما ينص المشروع على رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي من 500 إلى 600 درهم، مع التوجه نحو بلوغ 1000 درهم بحلول نهاية الولاية الحكومية، فضلا عن إعفاء الأسر والمهنيين الحرفيين الذين لا تتجاوز فواتيرهم الكهربائية 100 درهم من الأداء المعني.

ويولي مشروع قانون المالية أهمية لتحسين أوضاع الأرامل والمتقاعدين ذوي المعاشات المحدودة، من خلال تمكين الأرامل من استخلاص معاشاتهن بنسبة 100 في المائة، عوض 50 في المائة سابقا، إلى جانب رفع الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين من 1000 إلى 1700 درهم ابتداء من سنة 2027، مع استهداف بلوغ 3000 درهم بحلول سنة 2031.

وعلى مستوى التشغيل والتنمية المجالية، يركز المشروع على معالجة وضعية نحو 2.9 مليون شاب وشابة خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل، عبر تطوير المسارات التكوينية والتطوعية، وتوسيع فرص التشغيل وتشجيع إنشاء المقاولات.

ويرتقب، في هذا الإطار، تخصيص حوالي 25 مليار درهم خلال سنة 2027 للبرامج التنموية المندمجة، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتعزيز السيادة الوطنية في عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها الماء والغذاء والرقمنة والطاقة، في أفق سنة 2030.

اقتصاديا، يراهن مشروع قانون المالية على تقوية النسيج الإنتاجي ومواصلة تطوير القطاعات الصناعية والخدماتية، خاصة صناعة السيارات والطيران والنسيج والإلكترونيات والصناعات الاستخراجية، إضافة إلى السياحة والصناعة التقليدية. كما يتضمن توجهات لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، والعمل على استعادة مستويات معقولة لأسعار المواد الأساسية.

وعلى المستوى المالي، تستهدف الحكومة حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة، وخفض المديونية إلى 66 في المائة، مع توقع تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 3.7 في المائة خلال سنة 2027، مقابل 4.7 في المائة خلال السنة الجارية.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطا بعدد من المتغيرات الاقتصادية والمناخية، خاصة فرضية تحقيق محصول حبوب يناهز 70 مليون قنطار، واستقرار سعر غاز البوتان في حدود 600 دولار للطن، في ظل استمرار تقلبات أسواق الطاقة الدولية وارتفاع أسعار النفط.

وتضع هذه العوامل التوازنات المالية والاجتماعية أمام اختبار حقيقي، إذ إن أي ارتفاع إضافي في كلفة الاستيراد أو تراجع في الإنتاج الفلاحي قد ينعكس على قدرة الحكومة على تنفيذ الالتزامات المعلنة.

وبالتالي، ستظل فعالية مشروع قانون المالية لسنة 2027 مرتبطة بمدى قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين توسيع الإنفاق الاجتماعي والحفاظ على التوازنات المالية، مع ضمان انعكاس التدابير المقررة بشكل ملموس على القدرة الشرائية وظروف عيش المواطنين.

↑
Exit mobile version