يكثف المغرب جهوده لتطوير بنياته التحتية المطارية، من خلال إطلاق مشاريع كبرى للتوسعة والتحديث، في إطار مواكبة النمو المتزايد لحركة النقل الجوي، وتهيئة المطارات الوطنية لاستقبال الأعداد المرتقبة من المسافرين تزامناً مع تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وفي هذا السياق، تشكل استراتيجية “مطارات 2030”، التي أُعلن عنها في فبراير 2025، الإطار الرئيسي لهذه الأوراش، إذ ترصد استثمارات إجمالية تصل إلى 38 مليار درهم خلال الفترة ما بين 2025 و2030، بهدف توسيع المحطات الجوية، وتحديث التجهيزات والبنيات التحتية، فضلاً عن تطوير الخدمات الرقمية والارتقاء بجودة استقبال المسافرين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الدينامية التي يشهدها قطاع النقل الجوي بالمملكة، بعدما بلغ عدد المسافرين عبر المطارات المغربية 36.3 مليون شخص خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 11 في المائة مقارنة بسنة 2024. وسجل مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء أعلى حركة للمسافرين على الصعيد الوطني، باستقباله 11.4 مليون مسافر.
وأمام هذا النمو، يطمح المغرب إلى رفع الطاقة الاستيعابية لمجموع مطاراته من حوالي 40 مليون مسافر سنة 2024 إلى 80 مليون مسافر سنوياً بحلول سنة 2030، وهو ما يستدعي تسريع إنجاز مشاريع التوسعة والتأهيل المبرمجة.
وبحسب اتفاق الإطار الموقع بين الحكومة والمكتب الوطني للمطارات، ستوجه 25 مليار درهم من الغلاف المالي الإجمالي إلى توسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات، من خلال مشاريع تهم بالأساس الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة وفاس. فيما ستخصص 13 مليار درهم المتبقية لصيانة المنشآت، وتجديد التجهيزات، واقتناء العقارات الضرورية لتنفيذ المشاريع. وقد وصلت قيمة الاستثمارات التي أُطلقت خلال سنة 2025 إلى حوالي 8.7 مليارات درهم.
ويبرز ضمن هذه الأوراش مشروع تشييد المحطة الجوية الجديدة “HUB” بمطار محمد الخامس الدولي، الذي انطلقت أشغال تهيئة أرضيته خلال منتصف سنة 2025. ومن المنتظر أن يضيف هذا المشروع 20 مليون مسافر إلى الطاقة الاستيعابية للمطار، بكلفة مالية تناهز 15 مليار درهم، على أن يتم تسليمه سنة 2029. كما يتضمن المشروع إحداث مدرج جديد للطائرات وبرج للمراقبة الجوية.
وتتوزع مشاريع التحديث والتوسعة على مطارات أخرى، تشمل مراكش وطنجة وأكادير وفاس والرباط-سلا وتطوان، إلى جانب مطار الدار البيضاء. ووفق المعطيات المحينة التي كشف عنها المكتب الوطني للمطارات خلال معرض “مراكش للطيران” في أكتوبر 2026، فإن الاستثمارات المخصصة لتطوير سبعة مطارات تبلغ نحو 28.22 مليار درهم، مع برمجة رفع طاقتها الاستيعابية الإجمالية إلى 78 مليون مسافر سنوياً.
ويخص هذا الرقم المطارات السبعة المعنية بالمشاريع المذكورة، بينما يتعلق هدف 80 مليون مسافر سنوياً بمجموع المطارات المغربية في أفق سنة 2030.
وبالتوازي مع الأشغال المرتبطة بتوسيع المنشآت، يعمل المكتب الوطني للمطارات على تحديث الخدمات واعتماد حلول تكنولوجية ورقمية من شأنها تسهيل إجراءات السفر، والحد من فترات الانتظار، وتحسين ظروف تنقل المسافرين داخل المطارات.
وفي هذا الإطار، تم اعتماد نظام “ONE-ID” بمطار محمد الخامس، حيث جرى تجهيز المحطة الجوية رقم 1 بعشر محطات للإيداع الذاتي للأمتعة، مقابل 12 محطة للتسجيل الذاتي بالمحطة الجوية رقم 2. كما دخلت البوابات الإلكترونية الأوتوماتيكية الخاصة بمراقبة بطاقات الصعود إلى الطائرة “E-Gates” الخدمة في مطارات طنجة وفاس وأكادير ووجدة والناظور.
وعلى مستوى مطار الدار البيضاء، شمل التحديث اعتماد بوابات أوتوماتيكية لتعويض نظام المراقبة المزدوجة على مستوى الحدود، في خطوة تروم تبسيط مسار العبور وتسريع الإجراءات.
كما امتدت عملية التأهيل إلى أنظمة معالجة الأمتعة، إذ يتوفر مطار محمد الخامس على مركز متخصص يحمل اسم “Fast Baggage Center”، وتبلغ مساحته 15.200 متر مربع، مع قدرة تشغيلية تصل إلى معالجة 6 آلاف حقيبة في الساعة، وبمتوسط زمني يناهز خمس دقائق لمعالجة الأمتعة.
وتندرج هذه الاستثمارات ضمن التحضيرات المتواصلة لاستضافة كأس العالم 2030، باعتباره حدثاً عالمياً ينتظر أن يستقطب أعداداً كبيرة من الزوار والمشجعين من مختلف الدول، الأمر الذي يضع البنيات التحتية المطارية أمام تحدي توفير طاقة استيعابية كافية، وضمان انسيابية حركة المسافرين ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم.
ومع اقتراب موعد تنظيم هذه التظاهرة، سيكون مدى الالتزام بالجدولة الزمنية واستكمال المشاريع في الآجال المحددة عاملاً حاسماً في نجاح هذا الورش، الذي لا تقتصر أهميته على الاستعداد للمونديال، بل يمتد أثره إلى دعم القطاع السياحي والاقتصادي وتعزيز تنافسية المغرب في مجال النقل الجوي الدولي.
