حقق المغرب في سنة 2025 تقدماً ملحوظاً في مجال الاتصال الرقمي. وفقاً لأحدث تقرير صادر عن مكتب أوكلا، المرجع العالمي في قياسات أداء الإنترنت، فقد سجّل المملكة أكبر تقدم في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، مدفوعاً بإطلاق شبكة الجيل الخامس بشكل فعّال. وهذه التطورات غيّرت بشكل عميق مكانته في التصنيفات الدولية.
حسب التحليل السنوي لـSpeedtest Global Index™، أصبح المغرب واحداً من أكثر الأسواق ديناميكية في شمال إفريقيا من حيث الإنترنت المحمول. بينما شهدت عدة دول في المنطقة تقدماً محدوداً، سجلت المملكة أسرع زيادة على مستوى الهواتف المحمولة، مما يؤكد حدوث نقلة نوعية في بنيتها التحتية الرقمية.
خلال عام واحد، تقدم المغرب 22 مرتبة في التصنيف العالمي للإنترنت المحمول، ليصل إلى المرتبة 39 في ديسمبر 2025. وللمقارنة، أنجزت تونس والجزائر كل منهما تقدماً قدره 11 مرتبة، وحلّتا في المرتبتين 72 و78 على التوالي، بينما لم تحقق مصر سوى ثلاث مراتب، محتلةً المرتبة 83. هذه الفجوة توضح التأثير الكبير لإطلاق شبكة الجيل الخامس على الأداء الوطني.
وفقاً لأوكلا، فإن هذه القفزة مرتبطة مباشرة بإطلاق الجيل الخامس في الربع الأخير من عام 2025. أدى الاعتماد السريع لهذه التكنولوجيا من قِبَل المستخدمين المغاربة إلى زيادة كبيرة في اختبارات السرعة العالية، مما أسهم في رفع السرعة المتوسطة الوطنية. وقد برز الجيل الخامس كعامل قوي لتعزيز الأداء، مما وضع المغرب في فئة جديدة من الأسواق المتصلة.
إن الدينامية الإيجابية لا تقتصر على الإنترنت المحمول. في مجال الإنترنت الثابت، سجل المغرب أيضاً تحسناً ملحوظاً. فقد تقدم البلد 11 مرتبة في التصنيف العالمي، ليصعد إلى المرتبة 105، بفضل تسريع نشر الألياف البصرية حتى المنازل (FTTH). في نهاية عام 2025، وصلت السرعة المتوسطة للإنترنت الثابت إلى 56.27 ميغابت في الثانية، مما أكد الارتفاع التدريجي في مستوى البنية التحتية.
تأتي هذه الأداء في وقت تُعتبر فيه شبكة الجيل الخامس رافعة اقتصادية رئيسية. وفقاً لتقديرات مكتب BKGR، يمكن أن تمثل شبكة الجيل الخامس سوقاً يتراوح بين 4 إلى 6 مليارات دولار في المغرب، مع تأثير محتمل يتراوح بين 1.5 إلى 2% على الناتج المحلي الإجمالي في أفق عام 2030. وبالتجاوز عن الاستخدامات العامة، من المتوقع أن تدعم هذه التكنولوجيا تطوير قطاعات استراتيجية مثل الصناعة والخدمات الرقمية واللوجستيات والمدن الذكية.
ومع ذلك، يحث تقرير أوكلا على الحذر فيما يتعلق بالسنوات المقبلة. من المحتمل أن يظهر تصحيح طفيف في التصنيفات في عام 2026، بمجرد أن يخف تأثير الجدة المرتبطة بإطلاق الجيل الخامس. التحدي الحقيقي بالنسبة للمشغلين سيكون الحفاظ على جودة الخدمة في ظل الطلب المتزايد على البيانات والاستخدام المتزايد لشبكات الاتصال.
على عكس بعض الأسواق التي تعتمد فيها شبكة الجيل الخامس على تقاسم الترددات مع الجيل الرابع، مما يحد من مكاسب السرعة، يبدو أن المغرب قد اختار نهجاً أكثر قوة. ستظل متابعة تحديث البنية التحتية وتوسيع قدرات الشبكة حاسمة لتعزيز هذه المكانة والحفاظ على المملكة ضمن مقدمة الدول عالمياً في مجال الاتصال.
