في خطوة تعكس الحضور المتنامي للكفاءات المغربية داخل دوائر القرار الدولي، تم انتخاب الخبير المغربي خالد تينستي عضواً ضمن فريق خبراء مستقل تابع للأمم المتحدة، مكلف باستشراف مستقبل النظام الدولي لمراقبة المخدرات.
وجاء هذا الانتخاب خلال الدورة التاسعة والستين لـ لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة (CND)، التي انعقدت في فيينا، حيث تم اختيار 19 خبيراً من مختلف أنحاء العالم لتشكيل هذا الفريق، في إطار تنفيذ القرار الأممي 68/6 المعتمد في مارس 2025.
ويُعد هذا المسار استثنائياً، إذ يمثل أول مراجعة من نوعها للنظام الدولي لمراقبة المخدرات منذ اعتماد الاتفاقيات الأممية الثلاث المؤطرة لهذا المجال. وتتمثل مهمة الفريق في تقديم توصيات عملية في أفق سنة 2027، تجمع بين الأبعاد التقنية والسياسية، مع الحفاظ على البنية العامة للاتفاقيات القائمة.
ويعكس تشكيل الفريق طموحاً دولياً لإعادة تقييم السياسات الحالية، حيث يضم خبراء في القانون الدولي، وسياسات الأمن، والصحة العالمية. وفي هذا السياق، يبرز اسم تينستي، المنحدر من الدار البيضاء، كأحد الوجوه الشابة التي رسخت حضورها في فضاءات العمل متعدد الأطراف.
تلقى خالد تينستي تكوينه في فرنسا ويقيم حالياً في جنيف، وقد راكم تجربة مهنية غنية في مجال السياسات العامة الدولية. بدأ مسيرته داخل الحكومة الفرنسية خلال فترة فرانسوا فيون، قبل أن يتجه نحو العمل الدولي، حيث أدار لسنوات اللجنة العالمية لسياسة المخدرات، التي تضم شخصيات دولية بارزة من بينها كوفي عنان، وخوان مانويل سانتوس، وأولوسيغون أوباسانجو.
كما تولى تينستي إدارة لجنة تجاوز أهداف المناخ برئاسة باسكال لامي، وأسهم في مبادرات دولية تعنى بالصحة العالمية، من بينها صندوق روبرت كار، الذي يركز على دعم الفئات الأكثر هشاشة في مواجهة فيروس نقص المناعة البشرية.
وعلى المستوى الأكاديمي، نشر تينستي أعمالاً في مجلات علمية مرموقة، كما يزاول التدريس في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية، إلى جانب مساهماته المنتظمة في صحف دولية.
ويأتي هذا التعيين في سياق يعزز فيه المغرب موقعه كفاعل منخرط في النقاشات العالمية حول سياسات المخدرات، خاصة بعد اعتماده إصلاحاً تشريعياً ينظم استخدام القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية. وقد ساهم تينستي في تأطير هذا النقاش من خلال خبرته في تفسير الاتفاقيات الدولية، ما يعزز حضور المغرب ضمن الديناميات الدولية الرامية إلى تطوير مقاربات أكثر توازناً وفعالية في هذا المجال.
