“فارما 5” تعرض دواء مغربيا لعلاج الصرع مستخلصا من القنب الهندي في معرض دولي بميلانو

خطت الصناعة الدوائية المغربية خطوة جديدة في مجال الاستخدامات الطبية للقنب الهندي، بعدما عرضت شركة “فارما 5” دواء مغربيا موجها لعلاج الصرع، خلال المعرض الدولي للصناعة الدوائية “سي بي إتش آي”، الذي احتضنته مدينة ميلانو الإيطالية ما بين 6 و8 أكتوبر الجاري.

ويعكس هذا التطور توجها نحو تثمين القنب الهندي المنتج بشكل قانوني في المغرب، عبر تحويله إلى مستحضرات دوائية مصنعة محليا، بما يتيح الانتقال من إنتاج المادة الأولية إلى تطوير منتجات ذات قيمة مضافة في القطاع الصيدلاني.

ويأتي عرض الدواء في تظاهرة دولية متخصصة في الصناعة الدوائية، في سياق سعي الفاعلين المغاربة إلى التعريف بالإمكانات التي توفرها التجربة الوطنية في مجال الاستخدامات الطبية للقنب الهندي، واستكشاف فرص التعاون مع الشركات والمهنيين في الأسواق الخارجية.

ويرتبط الاستخدام الطبي لبعض مشتقات القنب الهندي، خصوصا مادة الكانابيديول المعروفة اختصارا بـ”سي بي دي”، بعلاج حالات محددة من الصرع، لا سيما بعض الأنواع الشديدة والمقاومة للعلاجات التقليدية. غير أن فعالية هذه المواد تظل مرتبطة بطبيعة المستحضر وتركيبته، والتشخيص الطبي الدقيق، ومدى ملاءمته للحالة المرضية، إذ لا يمكن اعتبار جميع المنتجات المستخلصة من القنب الهندي متساوية من حيث الفعالية أو صالحة لجميع المرضى.

ولا تقتصر المبادرات المغربية في هذا المجال على شركة “فارما 5”، إذ سبق لشركة “سوطيما” أن طورت ثلاثة أدوية مشتقة من القنب الهندي حصلت على تراخيص للتسويق، وفق المعطيات المنشورة بشأن القطاع. كما جرى العمل على تأطير وصف مادة الكانابيديول من خلال بروتوكولات طبية بتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف تنظيم استعمالاتها العلاجية داخل المنظومة الصحية الوطنية.

ويستند تنظيم أنشطة القنب الهندي بالمغرب إلى القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، إلى جانب التشريعات المنظمة للأدوية والصيدلة والنصوص التطبيقية المرتبطة بها. وتضطلع الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي بدور في تأطير هذه السلسلة، بالتنسيق مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، خصوصا فيما يتعلق بالجوانب التنظيمية المرتبطة بالمنتجات الموجهة للاستخدامات الطبية والصيدلانية.

ويفتح تطوير الأدوية المستخلصة من القنب الهندي آفاقا أمام المغرب لتعزيز موقعه في هذا المجال، من خلال الربط بين الإنتاج الزراعي القانوني والتصنيع الدوائي والبحث العلمي، بما قد يسهم في جذب الاستثمارات وخلق قيمة مضافة محلية.

وفي المقابل، فإن عرض الدواء خلال معرض دولي لا يعني بالضرورة حصوله على ترخيص للتسويق في إيطاليا أو دخوله فعليا إلى السوق الإيطالية، إذ يظل تأكيد ذلك رهينا بتوفر معطيات مستقلة بشأن التراخيص والتوزيع والمبيعات، وهي تفاصيل لم تتضح في المعطيات المنشورة بشأن مشاركته في معرض ميلانو.

↑
Exit mobile version