عاد شبح ارتفاع أسعار المحروقات ليضغط من جديد على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، بعدما شهدت أسعار الغازوال زيادة جديدة مع بداية شهر نونبر الجاري، في وقت لم تعد فيه تكلفة التنقل والنقل مجرد مصاريف مرتبطة بالسيارة، بل أصبحت عاملا ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على ميزانية الأسر وأسعار عدد من السلع والخدمات.
ومع دخول المراجعة الجديدة حيز التنفيذ يوم الأحد فاتح نونبر، ارتفع سعر الغازوال بما يتراوح بين 80 سنتيما ودرهم واحد للتر، بحسب الموزعين، ليقترب في بعض المحطات من عتبة 17 درهما للتر. وفي المقابل، سجلت أسعار البنزين انخفاضا محدودا تراوح بين 10 و30 سنتيما، وهو ما يوفر هامشا ضيقا من الارتياح لمستعملي السيارات التي تشتغل بالبنزين.
وتكشف هذه الزيادة الجديدة حجم الضغط الذي بات يواجهه مستعملو السيارات، خصوصا أصحاب مركبات الغازوال، إذ إن تعبئة خزان بسعة 50 لترا أصبحت تتطلب، بعد الزيادة الأخيرة، ما بين 40 و50 درهما إضافية مقارنة بالسعر السابق، وفق مستوى الزيادة المطبق من طرف كل موزع.
ولا تتوقف تداعيات غلاء المحروقات عند محطات الوقود، فالغازوال يعد من أهم مكونات تكلفة النقل الطرقي للبضائع والمسافرين، وبالتالي فإن ارتفاعه يرفع تكاليف الاستغلال بالنسبة إلى مهنيي النقل واللوجستيك، وهو ما قد يجد طريقه في نهاية المطاف إلى أسعار عدد من المنتجات والخدمات التي يستهلكها المواطن بشكل يومي.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من التقلبات التي عرفتها أسعار المحروقات خلال الأشهر الأخيرة. ففي فاتح أكتوبر، ارتفع سعر الغازوال بنحو 80 سنتيما للتر، متجاوزا لأول مرة منذ فترة حاجز 16 درهما، بينما ارتفع البنزين بحوالي 39 سنتيما. وكان الغازوال قد سجل، خلال الفترة الممتدة من بداية يوليوز إلى مطلع أكتوبر، ارتفاعا يقارب 3.5 دراهم للتر، وفق الأسعار الاسترشادية المنشورة آنذاك.
وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، لم يعد تأثير المحروقات على الأسعار مجرد انطباع لدى المستهلكين، إذ سجلت أسعار “المحروقات” ارتفاعا بنسبة 2 في المائة خلال شتنبر 2026 مقارنة بالشهر السابق، في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر أسعار الاستهلاك العام بنسبة 1 في المائة. كما سجلت أسعار مجموعة النقل ارتفاعا سنويا بنسبة 9.4 في المائة خلال الفترة نفسها.
ويزيد من حدة الضغط تفاوت الأسعار بين محطات التوزيع، حيث أظهرت معطيات منشورة في الدار البيضاء أن سعر لتر الغازوال تراوح، مع بداية نونبر، بين نحو 16.40 و16.99 درهما، أي بفارق يناهز 59 سنتيما بين بعض الموزعين، ما يجعل اختيار المحطة عاملا مؤثرا بدوره في حجم المصاريف التي يتحملها المستهلك.
وبينما ترتبط تحركات الأسعار بالسوق الدولية للنفط والمنتجات المكررة، يجد المواطن المغربي نفسه أمام معادلة صعبة: ارتفاع متكرر في تكلفة التنقل من جهة، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع من جهة أخرى، في وقت تظل فيه القدرة الشرائية للأسر تحت ضغط متواصل.
وهكذا، لم يعد غلاء المحروقات مجرد رقم يظهر على شاشة محطة الوقود، بل أصبح تكلفة يومية يشعر بها المواطن في تنقلاته، وفي فاتورة النقل، وفي أسعار السلع والخدمات، لتتحول كل زيادة جديدة في سعر اللتر إلى عبء إضافي على جيب المستهلك المغربي.
