المغرب، خيار موثوق: متى أصبح المملكة رائدة في التصنيفات العالمية للسياحة | كونسونيوز

يواصل المغرب توسيع بصمته على الخريطة العالمية للسياحة. بينما تكشف وسائل الإعلام المتخصصة الكبرى عن قوائمها لعام 2025-2026، يظهر المملكة كواحد من البلدان الأكثر ذكراً في جميع الفئات. هذه الرؤية المستمرة، التي أكدها وزير السياحة، تكرس وجهة تستهوي كل من المسافرين والخبراء الدوليين.
يميز البلاد أولاً ديناميكيتها العامة. وفقًا للأمم المتحدة للسياحة، يبرز المغرب كواحدة من الوجهات الأسرع نمواً في العالم، حيث يحتل المرتبة 13 في التصنيف الدولي، وخاصة المرتبة الأولى على مستوى منطقة إفريقيا والشرق الأوسط. هذه الاعترافات المعززة تتأكد من خلال تميز كبير مُنح في بروكسل: لقب “وجهة السنة” في جوائز السفر 2025.
هذه الموجة من التميز ليست موحدة: بل تشمل عدة مناطق، حيث تصبح كل منها علامة بارزة في العرض المغربي.
تتبوأ مراكش، على سبيل المثال، مكانتها كوجهة مفضلة للمسافرين الباحثين عن شمس الشتاء، محققة المرتبة الثالثة في تصنيف “أفضل 7 وجهات للراحة في شتاء الشمس” الذي أعدته وسائل الإعلام البريطانية The Independent. في سياق آخر، تحصل فاس على اعتراف دولي جديد بإدراجها في قائمة “أبرز الوجهات التي يجب زيارتها في 2026” لمجلة Travel and Tour World.
كما أن التراث ليس في الصدارة. تتواجد ولوبليس، الشاهد الرئيسي على التاريخ القديم للبلاد، في قائمة أبرز المواقع الرومانية التي أعدتها The Telegraph، حيث احتلت المرتبة 19 في تصنيف “أفضل 50 أثرًا من الإمبراطورية الرومانية”. أما الرباط، فتؤكد مكانتها كعاصمة ثقافية وسياسية ذات طابع عالمي، حيث تم تحديدها من قبل National Geographic كواحدة من الأماكن التي يجب زيارتها في 2026.
حتى النوافذ السياحية تؤكد هذه الحيوية. تجعَل تغازوت، التي أصبحت وجهة لا غنى عنها لعشاق رياضة الأمواج، تحتل المرتبة الثانية في تصنيف “أفضل 6 أماكن لممارسة التزلج في نوفمبر” لمجلة Surfer، مما يدل مرة أخرى على تصاعد قوة المغرب في مجالات الرياضات الخارجية والسياحة الطبيعية.
إذا كانت هذه الاعترافات الدولية تُبرز نضج القطاع السياحي المغربي، فإنها تندرج في إطار أوسع حيث يُعزز البلد مكانته أيضاً في مجالات استراتيجية أخرى. فمثلاً، يحتل قطاع الطاقة المتجددة اليوم حوالي ثلث مزيج الكهرباء الوطني، مما يُرسّخ المملكة كمعمل إقليمي في مجال الانتقال الطاقي.
على الرغم من ذلك، يُشير تقرير مشترك من إيرينا وCPI إلى أن هذه الريادة تأتي مع تحديات تقنية، بما في ذلك حول الطاقة الشمسية الحرارية (CSP). لقد شهد مجمع نور ورزازات، وهو مرجع عالمي، تكرار الأعطال في 2024 مما أدى إلى توقف مطول وخسائر هامة. هذه الحوادث شجّعت على إعادة التوجه نحو تقنيات أكثر مرونة وأقل تكلفة، مثل الطاقة الشمسية الضوئية المرتبطة بالتخزين، التي أصبحت في قلب المشاريع الجديدة نور ميدلت.
تستند هذه التطورات التكنولوجية إلى دعم مستمر من المؤسسات المالية الدولية، التي تعد أساسية في تنفيذ المشاريع الشمسية الكبرى في المغرب. يواصل البلد استراتيجته المبنية على التنويع، مع تصاعد مدروس للطاقة الريحية والطاقة الشمسية الكهروضوئية.
بين التألق السياحي وإعادة التموضع الطاقي، يؤكد المغرب مسارًا تصاعديًا. مسار يتقدم فيه الجاذبية العالمية، والتحديث، والتكيف التكنولوجي في تناغم، مما يكرّس صورة بلد أصيل ومبتكر وموجه نحو المستقبل.






