CAN 2025: بومة تهيمن، ناكي وأديداس في تراجع، والعلامات الأفريقية تعكر الصفو المعتاد

بينما تتجه الأضواء نحو ملاعب كأس أمم إفريقيا 2025، تُجرى منافسة أخرى، أقل شهرة لكنها استراتيجية بامتياز، في الكواليس. إنها منافسة الشركات المصنعة للملابس الرياضية. بدون حكم أو صفارة، تتنافس بومّا، نايك، أديداس و مجموعة من العلامات التجارية الإفريقية والأوروبية على أرضية رئيسية: الرؤية، الهوية والاندماج الاقتصادي في القارة.
بعد انتهاء مرحلة المجموعات، أصبحت الصورة واضحة. من بين ست عشرة دولة تأهلت إلى دور الـ16، تتصدر بومّا كأكبر فائز من حيث العدد، حيث قامت بتجهيز أربعة منتخبات رئيسية: المغرب، البلد المضيف، السنغال، مصر وكوت ديفوار، حامل اللقب. وهي هيمنة تتناقض بشكل كبير مع الحضور الخجول لمنافسيها الكبار: أديداس، التي تقتصر على الجزائر، ونايك، المعروفة بتمثيل نيجيريا فقط.
بومّا في الواجهة الإفريقية
هذه الهيمنة ليست ثمرة صدفة. تعتمد بومّا على جذور تاريخية عميقة في إفريقيا وشراكات طويلة الأمد، غالبًا ما تتميز بسرد بصري وثقافي قوي. أنماط فرعونية لمصر، إشارات إلى الرقصات التقليدية الإيفوارية أو رموز وطنية مغربية، أصبحت العلامة الألمانية تحكي قصص الهوية كركيزة لاستراتيجيتها القارية.
لكن خلف هذه الرؤية القصوى يختبئ تناقض. على المستوى المالي، تمر بومّا بأوقات عصيبة تتسم بتراجع ملحوظ في إيراداتها وخسائر صافية كبيرة في عام 2025. وبالتالي، تبدو كأس أمم إفريقيا كواجهة ضرورية، بل حيوية، لدعم سمعتها وتعزيز مبيعات المنتجات المتفرعة، في ظل بيئة اقتصادية هشة.
نايك وأديداس، حضور محدود ولكنه مدروس
على النقيض من ذلك، تعتمد نايك وأديداس مقاربة أكثر انتقائية. تركز نايك على شهرة نيجيريا، حيث يبقى قميصها الأخضر واحدًا من الأكثر تميّزًا في عالم كرة القدم. وبدون حضور قوي على أرض الملعب، تعوض العلامة الأمريكية من خلال استراتيجية ثقافية “خارجة عن الحقوق”، معتمدة على وسائل التواصل الاجتماعي، الشخصيات الأسطورية مثل جاي-جاي أوكوcha وسرد عاطفي موجه إلى الشباب الإفريقي.
أما أديداس، فإنها تبدو ملتزمة باستراتيجية عودة تدريجية. على الرغم من صحتها المالية الأقوى، تفضل العلامة ذات الثلاثة خطوط معرضًا محدودًا في هذه الكأس، بينما تستعد لعقد شراكات استراتيجيات جديدة على المدى المتوسط في القارة.
العلامات التجارية الإفريقية تحقق تقدمًا
أحد الدروس الرئيسية من هذه الكأس 2025 يكمن في تصاعد قوة الشركات المصنعة الإفريقية. أربع علامات من القارة تتواجد ضمن مزودي المنتخبات المتنافسة في دور الـ16، مما يعكس تنوعاً غير مسبوق في السوق.
يبرز لاعبون مثل آيرنيس (مالي)، توفيو (بوركينا فاسو)، ساندلاند (تانزانيا) أو أي بي سبورتس (السودان) بعقود أكثر مرونة، وتكيف أفضل مع الحقائق المحلية وتقدير معترف به للتراث الثقافي. الأنماط التقليدية، الأنسجة المتكيفة مع الظروف المناخية الإفريقية والإنتاج المحلي جزئيًا تصبح عناصر مميزة أمام الشركات متعددة الجنسيات.
تعكس هذه الديناميكية تطوراً عميقًا: الهوية الثقافية لم تعد مجرد زينة جمالية، بل هي أصل اقتصادي حقيقي. القميص لم يعد مجرد تجهيز رياضي، بل أصبح رمزًا يحمل ذاكرة وفخرًا وطنيًا.
معركة اقتصادية ذات تأثيرات دائمة
تعمل كأس أمم إفريقيا 2025 ككاشف. إذا كانت بومّا تسود الآن الساحة الإعلامية، فإن هشاشتها المالية تثير تساؤلات حول استدامة هذه الهيمنة. على العكس من ذلك، تمتلك نايك وأديداس هامش مناورة كافٍ لإعادة تموضعهما بعد انتهاء البطولة، بينما يجب على العلامات التجارية الإفريقية تحويل هذه الرؤية الاستثنائية إلى شراكات مستدامة.
وراء كل مباراة هناك ما هو أكثر من تأهل رياضي. يتعلق الأمر بالمستقبل الاقتصادي للشركات المصنعة، وقدرتها على الجمع بين الأداء المالي، الابتكار والانغماس الثقافي. وفي هذه المعركة الصامتة، يظهر كرة القدم الإفريقي كمستفيد كبير، يحول شغفه الجماهيري إلى رافعة للسيادة الاقتصادية والتألق الدولي.






