صادرات القنب الطبي تضخ 2.37 مليار درهم في الاقتصاد الوطني

لم تعد نبتة القنب الهندي مجرد محصول تقليدي يزرع في سفوح جبال الريف، بل أصبحت اليوم محركًا اقتصاديًا واجتماعيًا يغير ملامح المناطق الريفية ويعيد رسم مستقبل آلاف الأسر المغربية.
بعد عقود من النشاط غير المنظم والاقتصاد الموازي، شرعت المملكة في تحويل هذا القطاع من “محظور تاريخي” إلى صناعة قانونية متكاملة، توفر دخلًا ثابتًا وتفتح آفاقًا تصديرية على المستوى العالمي.
وفق بيانات رسمية حديثة، تجاوزت قيمة صادرات القنب القانونية للاستخدامات الطبية والصناعية 2.37 مليار درهم (حوالي 260 مليون دولار)، لتضع المغرب في صدارة الدول المنتجة للقنب القانوني عالميًا.
وقد سجل الإنتاج المرخص قفزة غير مسبوقة، من 294 طنًا في 2023 إلى 4082 طنًا في 2024، بفضل جهود أكثر من 5400 فلاح منظم ضمن مئات التعاونيات المعتمدة من طرف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC).
وفي أقاليم الريف، مثل شفشاون وتاونات والحسيمة، تتغير خريطة الزراعة تدريجيًا، مع توسع المساحات القانونية لتصل إلى 4751 هكتارًا. ورغم أن السوق غير الرسمي لا يزال يحتل ما بين 27 ألفًا و50 ألف هكتار، فإن الأسعار المضمونة في القطاع القانوني—75 درهمًا للكيلوغرام مقارنة بـ10 إلى 20 درهمًا في السوق السوداء—جعلت التحول نحو التقنين خيارًا مربحًا وأكثر أمانًا للفلاحين.
أما الوجهة الجديدة للقنب المغربي القانوني فهي الأسواق الأوروبية الرائدة، مثل سويسرا وألمانيا وفرنسا، التي تطلب منتجًا قانونيًا، قابلًا للتتبع ومتوافقًا مع المعايير الدولية.
وبالنسبة للسلطات المغربية، يتجاوز الرهان المالي حدود الأرباح؛ فهو يشمل إعادة إدماج نحو 400 ألف شخص كانوا يعتمدون تاريخيًا على الزراعة التقليدية، وتحويل هذا القطاع من “معضلة مزمنة” إلى نموذج للتنمية المستدامة، يربط بين الجبال والاقتصاد الحديث، ويمنح الفلاحين فرصة لمستقبل أكثر إشراقًا.






