أكل و شرب

ارتفاع كبير في أسعار المنتجات الزراعية: ربحية دوائر الوساطة ونواقص الحكامة التي تم الكشف عنها بشكل واضح.

إن ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات الذي لوحظ في الأسابيع الأخيرة في الأسواق المغربية لا يمكن اعتباره مجرد ظاهرة عرضية مرتبطة بالموسم أو بزيادة عابرة في الطلب. بل يسلط الضوء بشكل أعمق على الاختلالات الهيكلية التي تميز تنظيم مسارات توزيع المنتجات الزراعية وحدود آليات التنظيم العامة في تشكيل الأسعار الغذائية.

منذ بداية شهر رمضان، وهو فترة تتسم تقليدياً بزيادة الاستهلاك، شهدت أسعار العديد من المواد الأساسية ارتفاعاً ملحوظاً، مما أثير قلق الأسر. في حين سجلت بعض المنتجات في بعض الأحيان تراجعاً طفيفاً، لا تزال أخرى، مثل البصل أو بعض أنواع الخضروات، تظهر مستويات مرتفعة، مما يكشف عن استمرار التوترات في سلسلة الإمدادات.

تظهر الملاحظات التي أجريت في أسواق الجملة مستويات أسعار معتدلة نسبياً في الأصل. تُباع الطماطم بين 2.5 و4.5 درهم للكيلوغرام، بينما تتراوح أسعار البطاطا بين 3 و5.5 درهم، في حين يتاجر البصل حسب الفترات بين 3 و7 دراهم. لكن بين هذه المرحلة الأولية ومرحلة المستهلك النهائي، تتعرض الأسعار لتحول كبير. في أسواق التجزئة، يمكن أن تصل هذه المنتجات إلى مستويات أعلى بكثير، أحياناً مضاعفة، أو حتى أكثر في بعض الحالات.

يمكن تفسير هذا الانحراف إلى حد كبير من خلال هيكل مسارات التسويق نفسها. بين المنتج وتاجر التجزئة، تنتقل البضائع عبر مجموعة من الوسطاء – جامعوا المحاصيل، وتجّار الجملة، وناقلون، وتجّار نصف جملة، وموزعين – كل منهم يطبق هامشه الخاص. يساهم هذا الظاهرة من تراكم التكاليف بشكل ميكانيكي في زيادة السعر النهائي، دون أن يعكس بالضرورة الواقع الفعلي لتكاليف الإنتاج.

في هذا السياق، تتجاوز تشكيل الأسعار إلى حد كبير منطقاً شفافاً. وتظهر آليات الرقابة كتميز محدود، وتبقى تتبع الهامش غير كافٍ. لذا، يشير العديد من ملاحظي القطاع إلى ظهور ريع الوساطة، المهيأ بفضل غموض الدوائر وغياب إطار صارم للممارسات التجارية.

في المقابل، تلعب التطورات في النموذج الزراعي الوطني أيضاً دورًا في هذه الاختلالات. توجه نسبة متزايدة من الإنتاج نحو التصدير، مدفوعة بمستويات ربحية أعلى في الأسواق الدولية. على الرغم من أن هذه الديناميكية تسهم في تنافسية القطاع الزراعي المغربي على الصعيد العالمي، إلا أنها قد تقلل، في بعض الأحيان، من الكميات المتاحة في السوق الداخلية وتزيد من التوترات حول الأسعار.

تضاف إلى هذه العوامل ضغوط مناخية. لقد أثرت الأمطار الغزيرة المسجلة في بعض المناطق على جزء من المحاصيل والمخزونات، لا سيما للمنتجات مثل البصل أو البطاطا، حيث تعتبر الحفظ قضية رئيسية لجعل السوق متاحاً لعدة أشهر. تساهم هذه الاضطرابات في تقليل العرض المتاح وزيادة تذبذب الأسعار.

في هذا السياق، يجد المستهلك نفسه في خضم نظام تكون فيه الأسعار المدفوعة لا تعكس فقط القيمة الزراعية للمنتج ولكن أيضاً جميع الهوامش المتراكمة على طول سلسلة التوزيع. تعزز هذه الحالة شعورًا متزايدًا بعدم العدالة الاقتصادية، خصوصاً أن المنتجين، في الجانب upstream، غالباً ما يستمرون في بيع منتجاتهم بأسعار منخفضة نسبيًا.

لذا، تتجاوز قضية الأسعار الغذائية الإطار البسيط لتقلبات موسمية. تشير إلى قضايا أوسع تتعلق بالحكم الاقتصادي وتنظيم الأسواق والتوازن بين مختلف الفاعلين في سلسلة القيمة. في بلد تعتبر فيه المنتجات الزراعية مكونًا أساسيًا من الاستهلاك اليومي، تبدو قدرة السلطات العامة على تنظيم مسارات التوزيع وضمان تشكيل الأسعار بشكل عادل كرافعة مركزية للحفاظ على قدرة الأسر الشرائية وضمان استقرار السوق.

زر الذهاب إلى الأعلى