نشطاء مغاربة يستعدون لإطلاق عريضة رسمية من أجل إلغاء الساعة الإضافية

عاد موضوع التوقيت المعتمد في المغرب ليحتل واجهة النقاش العمومي، مدفوعاً هذه المرة بحراك مدني متنامٍ تقوده مبادرة جديدة أطلقها مجموعة من النشطاء المغاربة تحت وسم “العريضة الإلكترونية المطالبة بالعودة إلى الساعة القانونية”.
وأفادت الحملة الوطنية الداعمة لهذا المطلب بأن العريضة عرفت تفاعلاً واسعاً، حيث تجاوز عدد الموقعين عليها 27 ألف شخص في وقت قصير، ما يعكس انتقال الاعتراض من تعبيرات فردية متفرقة إلى تحرك جماعي منظم.
وترى الحملة أن هذا الإقبال لا يقتصر على بعده الرقمي، بل يعكس تحولاً في طريقة التعاطي مع الملف، إذ لم يعد النقاش محصوراً في شبكات التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى الفضاءين الإعلامي والمؤسساتي، بما في ذلك البرلمان، في مؤشر على اتساع الاهتمام بالقضية.
وتنطلق المبادرة من اعتبار أن اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم منذ سنة 2018 لم يعد مجرد خيار تقني لتنظيم الزمن، بل تحول إلى قضية تمس جودة العيش، نظراً لتأثيراته على الصحة والنوم، وكذا على ظروف الدراسة والعمل، خاصة خلال الفترات التي يتأخر فيها شروق النهار.
وفي هذا الإطار، أعلنت الحملة دخولها مرحلة جديدة عبر التحضير لعريضة رسمية وفق الضوابط القانونية، بهدف نقل هذا المطلب من المجال الرقمي إلى المسار المؤسساتي. كما تعتزم توجيه مراسلة إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل الدفع نحو إجراء تقييم شامل لتداعيات الساعة الإضافية، يستند إلى معطيات علمية ودراسات ميدانية.
ولتعزيز الضغط، دعت الحملة إلى تبني ما وصفته بـ”التصويت المشروط”، عبر مساندة الأحزاب التي تعلن التزامها الصريح بمراجعة نظام التوقيت، في خطوة تعكس توجهاً لربط هذا الملف بآليات المساءلة السياسية.
ويأتي هذا التحرك في سياق استمرار الجدل حول جدوى الساعة الإضافية، في مقابل تمسك الحكومة بهذا الخيار بدعوى اعتبارات اقتصادية، من بينها تحقيق توقيت موحد مع الشركاء الأوروبيين. غير أن تصاعد المبادرات المدنية، وعلى رأسها هذه العريضة، يعيد طرح تساؤلات بشأن مدى توافق هذا النظام مع الخصوصيات الاجتماعية للمغاربة.
ومع اقتراب موعد العودة إلى الساعة الإضافية المرتقب في 22 مارس 2026، تبدو هذه العريضة اختباراً جديداً لمدى قدرة ضغط المبادرات المدنية وقدرتها على التأثير في السياسات العمومية.





