آخر الأخبارثقافة و ترفيه

طنجة تجمع شباب المتوسط في المحطة الأخيرة من “سباق المتوسط”

تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، احتضنت مارينا طنجة، يوم 24 أكتوبر الجاري، منافسات الإبحار الشراعي للدورة الثانية من “سباق المتوسط”، المنظمة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026، بمبادرة من منظمة تيبو إفريقيا، وبشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للإبحار الشراعي، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ونادي اليخوت الملكي بطنجة، والمندوبية الوزارية المكلفة بالبحر الأبيض المتوسط، ومارينا طنجة.

وتأتي محطة طنجة بعد المحطة الأولى التي احتضنتها مدينة مرسيليا، بمشاركة نحو 100 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة، قدموا من 10 دول متوسطية، هي المغرب ومصر وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والأردن وليبيا وفلسطين والبرتغال وتونس، إلى جانب مشاركة شباب لاجئين تواكبهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويجمع برنامج “سباق المتوسط” بين الرياضات البحرية والإدماج الاجتماعي والحوار بين الثقافات والعمل البيئي والتعريف بفرص الاقتصاد الأزرق، في إطار يضع الشباب في صلب بناء مستقبل مشترك بين ضفتي المتوسط.

وتندرج الدورة الثانية ضمن دينامية موسم البحر الأبيض المتوسط لعام 2026، وفي سياق اختيار تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار، كما تتزامن مع يوم الأمم المتحدة الذي يصادف 24 أكتوبر، وتبرز التزام منظمة تيبو إفريقيا بأهداف التنمية المستدامة، من خلال جعل التعليم والإدماج وقابلية التشغيل وحماية البيئة ركائز أساسية لعملها.

وتتضمن فعاليات الدورة سباقاً دولياً للإبحار في خليج طنجة، وأنشطة بحرية دامجة، و”قرية الإمكانات” المخصصة للمبادرات الجمعوية، ومنتدى مهن البحر، ولقاءات مهنية، وورشات بيئية، إلى جانب ملتقى دولي تنظمه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، يسلط الضوء على دور الرياضة في التقريب بين المناطق، خصوصاً في منطقة المتوسط.

كما تشمل هذه المحطات لقاءات بين الثقافات وفرصاً لاكتشاف موروث تطوان، بما يعزز الروابط بين الشباب ويبرز غنى الثقافات المتوسطية وتنوعها.

وقال محمد أمين زرياط، الرئيس المؤسس لمنظمة تيبو إفريقيا، إن الدورة الثانية تسعى إلى وضع الشباب في صلب تعاون متوسطي يتجاوز الحدود، وجعل الرياضة والبحر رافعتين للإدماج والمشاركة المواطنة والوصول إلى الفرص، مع تمكين الشباب من المساهمة في إحداث التغيير داخل مجتمعاتهم.

ويشكل الإبحار الشراعي إحدى أبرز محطات الدورة، حيث يخوض المشاركون من مختلف الدول تجربة رياضية تتجاوز المنافسة، لتصبح وسيلة للتربية وتعزيز التماسك الاجتماعي وتنمية المهارات، من خلال جمع شباب من مناطق مختلفة حول ممارسة رياضية واحدة.

وتتواصل فعاليات “سباق المتوسط” عبر “قرية الإمكانات”، التي تتيح اللقاء والتعريف بالمبادرات الجمعوية، ومنتدى مهن البحر الذي يقرب الشباب من الفاعلين في مجالي التكوين والتشغيل، فضلاً عن أروقة التعريف واللقاءات المهنية ولقاءات التوظيف وزيارات المنشآت البحرية، للتعريف بالفرص التي يتيحها الاقتصاد الأزرق.

كما تحظى حماية الموروث البحري بمكانة أساسية ضمن البرنامج، من خلال مبادرة جماعية لتنظيف الشاطئ بمشاركة الوفود الدولية وشباب المنطقة والجمعيات الشريكة، إلى جانب تنظيم ورشات توعوية حول التنوع البيولوجي وحماية الموارد البحرية، بهدف تشجيع المشاركين على أن يصبحوا سفراء للبيئة داخل مجتمعاتهم.

وتساهم اللقاءات الثقافية وزيارات الموروث الحضاري لتطوان بدورها في تعزيز الحوار بين الثقافات واحترام التنوع وتقريب الشباب من ضفتي المتوسط.

وبموازاة البرنامج الرياضي والثقافي والبيئي، تمثل الدورة الثانية خطوة جديدة نحو ترسيخ التزام مستدام تجاه شباب المتوسط، من خلال برنامج “قادة شباب المتوسط في الرياضة”، الذي تسعى منظمة تيبو إفريقيا وشركاؤها من خلاله إلى اكتشاف قادة شباب من مختلف الدول المشاركة ومواكبتهم، عبر تعزيز مهارات القيادة والمشاركة المواطنة وتصميم مشاريع ذات أثر اجتماعي.

ويهدف البرنامج كذلك إلى تشجيع إطلاق مشاريع محلية مصغرة توظف الرياضة في خدمة الإدماج والتنمية المستدامة والتعبئة المجتمعية، والمساهمة في بناء شبكة فاعلة من الشباب المنخرطين على ضفتي المتوسط.

وتستفيد الدورة الثانية من تعبئة منظومة واسعة تضم شركاء مؤسساتيين ودبلوماسيين وجمعويين واقتصاديين، من بينهم وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، والمندوبية الوزارية المكلفة بالبحر الأبيض المتوسط، والجامعة الملكية المغربية للإبحار الشراعي، وسفارتا إيطاليا وإيرلندا، ومارينا طنجة باي، ومؤسسة عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم، وآرما، والمعهد الفرنسي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وشبكة المتوسط للفرصة الجديدة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وناديا اليخوت الملكيان بالمضيق وطنجة، والمياه المعدنية لأولماس من خلال علامة سيدي علي، وجمعية أبطال تطوان للغوص.

ومن خلال جمع الفاعلين في مجالات التعليم والرياضة والإدماج المهني والتعاون الدولي، تحول هذه الدورة “سباق المتوسط” من لقاء رياضي إلى برنامج للتنمية الإنسانية، يجعل من الرياضة جسراً يربط مناطق المتوسط، ويفتح أمام الشباب فضاءات للقاء وتبادل الخبرات واستشراف آفاق جديدة لمجتمعاتهم بشكل مشترك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى