التضخم: تراجع مؤكد في المغرب مدعوم بانخفاض أسعار المواد الغذائية

تواصلت معدلات التضخم في الانخفاض في المغرب للربع الثالث على التوالي، مما يؤكد الاتجاه الإيجابي تجاه القدرة الشرائية. وفقًا للبيانات الأخيرة من المندوبية السامية للتخطيط، من المتوقع أن يتحدد معدل التضخم عند -0.1% في الربع الرابع من عام 2025، مقارنةً بما يقرب من 2% في بداية العام.
تشير هذه التطورات إلى تحول في ديناميات الأسعار، بعد سنوات عديدة من التوترات التضخمية الكبيرة. وهذا ناتج بشكل رئيسي عن انخفاض ملحوظ في أسعار المواد الغذائية، مما عوض بشكل كبير الزيادة الطفيفة التي تم تسجيلها في أسعار المنتجات غير الغذائية.
الأسعار الغذائية تسهم في خفض التضخم
في تقريرها عن الوضع الاقتصادي للربع الثالث من عام 2025 وتقديراتها للربع الرابع، تشير المندوبية إلى أن أسعار المواد الغذائية قد انخفضت بنسبة 0.7%. يُعزى هذا التراجع بشكل كبير إلى انخفاض أسعار زيت الزيتون، الذي ساهمت فيه وفرة المحصول المحلي، بالإضافة إلى انخفاض أسعار اللحوم.
يضاف إلى ذلك تراجع أسعار استيراد الحبوب والبقوليات الجافة، في سياق تحسن العرض في الأسواق الدولية. ساهمت هذه التطورات في تخفيف أعباء فاتورة المواد الغذائية على الأسر، رغم استمرار بعض الضغوط.
وتؤكد المندوبية أن هذا الاتجاه التنازلي قد تم تخفيفه جزئيًا بسبب استمرار الضغوط على أسعار بعض المنتجات الطازجة، بالإضافة إلى أسعار القهوة، التي لا تزال تتعرض لزيادات في الأسواق العالمية.
أسعار الطاقة والمنتجات غير الغذائية تحت السيطرة
بالنسبة للمنتجات غير الغذائية، كان من المتوقع أن ترتفع الأسعار بنسبة 0.4% في الربع الرابع من عام 2025. ومع ذلك، كانت هذه الزيادة محدودة، بفضل استمرار انخفاض أسعار الطاقة. فقد انخفضت أسعار الطاقة بنسبة 1.1%، بعد انخفاض أكثر حدة قدره 3% في الربع السابق، بسبب تراجع الأسعار الدولية للنفط.
لقد ساهمت هذه التطورات في الحد من انتقال تكاليف الطاقة إلى بقية السلع والخدمات، مما ساعد في استقرار الأسعار بشكل عام.
انخفاض ملحوظ في التضخم الأساسي
إشارة إيجابية أخرى أشار إليها المندوب: التضخم الأساسي، الذي يستثني المنتجات ذات الأسعار المتقلبة وتلك الخاضعة لتدخل الدولة، من المتوقع أن يسجل انخفاضًا أكبر من التضخم العام. ويُفترض أن يتحدد عند -0.7% في الربع الرابع من عام 2025، بعد أن كان +0.7% في الربع السابق.
تعكس هذه التطورات تراجعًا أعمق للضغوط التضخمية، لا سيما في المكون الغذائي، وتعزز فكرة العودة التدريجية إلى وضع استقرار الأسعار.
بصفة عامة، تؤكد هذه المؤشرات تحسنًا ملحوظًا في المناخ الاقتصادي من حيث الأسعار، مما يوفر تنفسًا جديدًا للأسر وبيئة أكثر وضوحًا للشركات مع اقتراب عام 2026.






