آخر الأخبارتكوين و عمل

شركات كبرى تحت مجهر مفتشية المالية بسبب صفقات مخصصة للمقاولات الصغرى

باشرت المفتشية العامة للمالية عمليات تدقيق موسعة للتحقيق في شبهات استحواذ شركات كبرى على صفقات عمومية مخصصة حصريا للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وذلك على خلفية إشعارات واردة من آمرين بالصرف وخزنة، إلى جانب شكايات تقدمت بها مقاولات اعتبرت نفسها متضررة من ممارسات وصفتها بغير التنافسية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات الافتحاص ركزت على مدى احترام الشركات المتنافسة للشروط القانونية والتقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، خاصة تلك المتعلقة بإثبات صفة المقاولة الصغرى أو المتوسطة من خلال الإدلاء بشهادة رقم المعاملات وشهادة عدد المستخدمين الدائمين، الذي ينبغي ألا يتجاوز سقفه 200 مستخدم.

وأضافت المصادر أن فرق التفتيش رصدت حالات إقصاء لمقاولات من المنافسة بسبب عدم تمكنها من استكمال الوثائق المطلوبة داخل الآجال القانونية، في مقابل الاشتباه في لجوء شركات أخرى إلى تقديم معطيات أو وثائق لا تعكس وضعيتها الحقيقية من أجل الاستفادة من صفقات ليست موجهة لها.

وشملت عمليات التدقيق، وفق المصادر ذاتها، نحو 18 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، بالتوازي مع دراسة تظلمات تقدمت بها مقاولات صغرى أكدت تعرضها لمنافسة غير متكافئة من شركات كبرى لا تستوفي، بحسب شكاياتها، الشروط القانونية للاستفادة من هذه الصفقات، مع وجود مزاعم بشأن استعمال وثائق وتصريحات محاسبية وإدارية غير مطابقة للواقع.

وتأتي هذه التحقيقات في سياق تصاعد شكاوى المقاولات الصغرى والمتوسطة، خاصة الموجودة خارج محور الرباط–الدار البيضاء، بشأن هيمنة شركات كبرى على جزء مهم من الصفقات العمومية، ولاسيما تلك التي يتم إبرامها عبر سندات الطلب، بعدما تم رفع سقفها القانوني إلى 500 ألف درهم، مقابل 200 ألف درهم في سنة 2013.

وترى المقاولات المتضررة أن هذا التعديل أتاح لشركات ذات إمكانات مالية وبشرية كبيرة دخول منافسة على صفقات صغيرة القيمة، ما حرم العديد من المقاولات الناشئة من فرص إنجاز مشاريع تمكنها من الحصول على الشهادات المرجعية الضرورية للمنافسة لاحقا على صفقات أكبر.

وكشفت المعطيات المتوفرة لدى المفتشية العامة للمالية، بحسب المصادر، عن نمط متكرر من محاولات الالتفاف على شروط الأهلية، من خلال تقديم ملفات ترشح تتضمن تصريحات أو شهادات محاسبية لا تعكس الحجم الحقيقي لرقم المعاملات أو عدد المستخدمين الدائمين، بهدف الولوج إلى طلبات عروض مخصصة لفئة معينة من المقاولات.

كما توصلت مصالح التفتيش التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية بتقارير تتحدث عن حالات إقصاء لمقاولات صغرى بسبب عدم استكمال ملفاتها داخل آجال اعتبرتها قصيرة، لا تتجاوز في بعض الحالات 48 ساعة بعد الإعلان عن الفائز المؤقت بالصفقة، قبل أن يتم إسنادها إلى شركات أخرى.

وأكد عدد من مسيري المقاولات المتضررة، وفق المصادر نفسها، أن هذه الآجال لا تراعي الإمكانات الإدارية المحدودة للمقاولات الصغرى، التي غالبا ما تفتقر إلى مصالح قانونية ومحاسبية متخصصة، على خلاف الشركات الكبرى التي تتوفر على هياكل إدارية قادرة على إعداد الملفات واستكمال الوثائق في وقت وجيز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى