معرض مراكش للطيران.. شراكات جديدة تعزز صناعة الطيران بالمغرب وتراهن على 950 منصب شغل

تتواصل فعاليات الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، وسط حركية لافتة على مستوى الاستثمارات والشراكات الصناعية، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز مكانته كوجهة لصناعة مكونات الطائرات والاندماج بشكل أكبر في سلاسل القيمة العالمية لقطاع الطيران.
وشهد اليوم الثاني من المعرض توقيع عدد من الاتفاقيات بين وزارة الصناعة والتجارة وشركات متخصصة في صناعة مكونات الطائرات، في إطار مشاريع صناعية من المرتقب أن تساهم في توسيع قاعدة الصناعات المرتبطة بالطيران بالمملكة، مع توقع إحداث نحو 950 منصب شغل مباشر.
وتتوزع المشاريع الجديدة على مجموعة من الأنشطة الصناعية، من بينها معالجة أسطح قطع غيار الطائرات، وتصنيع الأسلاك الكهربائية، فضلا عن تطوير قدرات تشغيل مكونات الطائرات والمروحيات، وهي مجالات تندرج ضمن الجهود الرامية إلى رفع مستوى الإدماج الصناعي المحلي وتطوير الكفاءات التقنية المتخصصة.
ولا تقتصر أهمية هذه الاستثمارات على خلق فرص شغل جديدة واستقطاب رؤوس الأموال، بل تمتد إلى تعزيز حضور المقاولات المغربية داخل سلاسل التوريد العالمية، من خلال تطوير قدراتها الإنتاجية ومواكبة المعايير الصارمة التي تفرضها صناعة الطيران على مستوى الجودة والدقة والابتكار.
وفي السياق ذاته، وقعت الخطوط الملكية المغربية اتفاقية مع شركة “بوينغ” الأمريكية لتجديد مقصورات سبع طائرات من طراز “بوينغ 787-8”، في خطوة تستهدف تحسين ظروف سفر المسافرين والارتقاء بالخدمات المقدمة على متن طائرات الناقل الوطني.
وتأتي هذه الاتفاقية في ظل توجه الخطوط الملكية المغربية نحو توسيع أسطولها وتعزيز حضورها على الصعيد الدولي، حيث تسعى الشركة إلى الوصول بأسطولها إلى 200 طائرة بحلول سنة 2037، وهو ما يعكس حجم التوسع المرتقب في نشاطها والحاجة إلى مواكبة ذلك بتحديث الأسطول وتطوير الخدمات والقدرات التشغيلية.
وتبرز هذه المشاريع والشراكات الطموح المغربي للانتقال بصناعة الطيران من مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى بناء منظومة صناعية أكثر تكاملا، تقوم على تطوير القدرات المحلية وتعزيز نقل الخبرات والتكنولوجيا وتأهيل الكفاءات الوطنية.
كما يطرح هذا المسار أهمية قياس الأثر الحقيقي للاستثمارات الجديدة، ليس فقط من خلال قيمة المشاريع وعدد مناصب الشغل التي ستوفرها، وإنما أيضا من خلال طبيعة الأنشطة الصناعية التي ستتمركز بالمغرب، ومدى مساهمتها في نقل التكنولوجيا وتطوير الخبرات المحلية ورفع نسبة المكونات المصنعة داخل المملكة.
ومن شأن مخرجات الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران أن تعطي دفعة جديدة لصناعة الطيران المغربية، في ظل احتدام المنافسة الدولية على استقطاب الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، وارتفاع أهمية الابتكار والكفاءات والقيمة المضافة المحلية في تعزيز تنافسية القطاع على المستوى العالمي.





