المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة: استهلاك يومي مرتبط بمشاكل معرفية لدى المراهقين

مشروب غازي في فترة الاستراحة، مشروب سكري أمام الشاشات، مشروب رياضي بعد التدريب: هذه العادات، التي أصبحت شائعة بين عدد كبير من الطلاب، قد يكون لها تأثيرات على الدماغ الذي لا يزال في طور التكوين. وفقًا لدراسة واسعة أجريت في الولايات المتحدة ونُشرت في مجلة Nutritional Neuroscience، فإن الاستهلاك اليومي للمشروبات الغازية والمشروبات الرياضية مرتبط بزيادة الصعوبات في التركيز والذاكرة واتخاذ القرارات لدى المراهقين.
تضمنت الأعمال البحثية التي قادها شيو فو من قسم سلوك الصحة في جامعة تكساس إيه آند إم، بيانات عام 2021 من Youth Risk Behavior Surveillance Survey، وهي دراسة وطنية أعدها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) شملت 8,229 طالبًا في المرحلة الثانوية. كان المشاركون يُبلغون عن تكرار استهلاكهم للمشروبات الغازية والمشروبات الرياضية، ومتوسط مدة نومهم، فضلاً عن وجود صعوبات خطيرة محتملة في التركيز، أو التذكر، أو اتخاذ القرارات.
تظهر النتائج أن المراهقين الذين يستهلكون المشروبات الغازية يوميًا لديهم احتمال أكبر بنسبة 50% تقريبًا للإبلاغ عن صعوبات إدراكية مقارنةً بالمستهلكين غير المعتادين. بالنسبة للمشروبات الرياضية، يبدو أن هذه العلاقة تتجلى بشكل أكبر لدى الفتيات، مع زيادة قدرها حوالي 39% في خطر الإبلاغ عن اضطرابات إدراكية، بينما الأثر أقل وضوحًا عند الفتيان.
أحد الآليات التي بحث فيها الباحثون يتعلق بالنوم. إن استهلاك كميات كبيرة من المشروبات السكرية مرتبط بتقليل عدد ساعات النوم، وهذه النقص في النوم قد يفسر جزئيًا الارتباط الملحوظ مع الصعوبات الإدراكية. الكافيين، الموجود في العديد من المشروبات الغازية، يعوق الأدينوزين، الجزيء الذي يشير إلى الدماغ بأن الوقت قد حان للنوم. من جهة أخرى، السكر ينشط نظام المكافأة الدوبامينية، خاصةً في منطقة تحت المهاد، وهي منطقة معنية بتنظيم النوم والذاكرة. إن التحفيز المتكرر والمفرط لهذا المسار خلال فترة المراهقة، وهي فترة مميزة بمرونة دماغية عالية، قد يغير بعض التوازنات البيولوجية ويزيد من القابلية للإصابة بالمشكلات الإدراكية.
في هذه المرحلة من الحياة، لا يزال القشرة الجبهية، الهامة في التخطيط والسيطرة على الاندفاعات، غير ناضج بالكامل. كما أن الهرمونات، وخاصة الاستروجينات مثل الاستراديول، تؤثر أيضًا على المرونة التشابكية وتدفق الدم في الدماغ، مما قد يسهم في الفروقات الملحوظة بين الفتيات والفتيان.
من حيث الكمية، تحتوي زجاجة بحجم 600 مل من المشروبات الرياضية في المتوسط على 34 جرامًا من السكر، بينما قد تحتوي كمية مماثلة من المشروبات الغازية على ضعف ذلك، مع وجود محتوى مرتفع أحيانًا من الكافيين. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن المشروبات الرياضية عادة ما يُستهلك في سياق النشاط البدني، مما قد يعزز الأيض الجيد ويحد من بعض التأثيرات السلبية. ومع ذلك، تبقى العلاقة مع الصعوبات الإدراكية مثيرة للقلق، خاصةً بين الفتيات اللاتي يستهلكنها يوميًا.
يذكر المؤلفون أن الدراسة تعتمد على بيانات المشاركين الذاتية وتقدم صورة في لحظة معينة: وبالتالي، لا تسمح بإقامة علاقة سببية مباشرة. قد يكون من الممكن أن يكون المراهقون الذين يعانون من صعوبات أكثر ميلاً لاستهلاك هذه المشروبات. ستكون الأبحاث الإضافية، التي تستخدم قياسات موضوعية للنوم والاستهلاك، ضرورية لتأكيد هذه النتائج.
في هذه الأثناء، يبقى الرسالة حذرة ولكن واضحة: تقليل استهلاك المشروبات السكرية يوميًا وتعزيز أنماط حياة أكثر توازنًا قد يسهم في تحسين النوم والصحة الإدراكية لدى المراهقين.






