شيكات بدون رصيد: إصلاح “عملي” لتخفيف الضغط على القضاء وتمييز الخطأ عن الاحتيال | كونسونيوز

إدارة الشيكات بدون رصيد في المغرب تدخل مرحلة جديدة. إن النشر الأخير لـ القانون رقم 71.24 في الجريدة الرسمية يمثل منعطفًا كبيرًا من خلال تعديل شامل لقانون التجارة وإعادة تعريف كيفية التعامل مع هذه الحوادث من الدفع، والتي كانت لفترة طويلة تُعتبر واحدة من أكبر بؤر النزاعات القضائية في البلاد.
ابتداءً من هذا الأسبوع، تُدخل هذه الإصلاحات نهجًا أكثر توازنًا: تخفيف معالجة المدينين بحسن نية، مع الحفاظ على صرامة متزايدة تجاه المحتالين. الهدف المعلن هو تقليل الضغط على المحاكم، والحد من المآسي الإنسانية المرتبطة بالسجن، وتشجيع التسويات الودية، دون التقليل من شأن الإساءة.
شهر لتسوية الأوضاع قبل المتابعات
أحد التغييرات الرئيسية هو أن حامل الشيك بدون رصيد يتمتع الآن بـ مهلة شهر لتسوية وضعه قبل الشروع في المتابعات القضائية. يمكن أن تُمدد هذه المهلة بموافقة المستفيد، مما يفتح المجال لحل ودي وتجنب أن تتحول حالات ما زالت قابلة للتصحيح بشكل تلقائي إلى قضايا جنائية.
تهدف هذه التدبير إلى التفريق بشكل أفضل بين صعوبات السيولة المؤقتة ونوايا الاحتيال، ومنح فرصة حقيقية للتسوية قبل التصعيد القضائي.
انخفاض كبير في تكلفة التسوية
تغيير رئيسي آخر هو تخفيف العبء المالي لتسوية الوضع. عندما يتم الدفع بعد تقديم الشكوى ولكن قبل صدور حكم نهائي، يصبح المبلغ المطلوب 2% من قيمة الشيك، بدلاً من 25% سابقًا.
المسألة واضحة: تشجيع السداد السريع، وتقليل الأزمات، وتعزيز الخروج من الأزمة بشكل أسرع للأشخاص الذين يواجهون صعوبات مالية.
إنهاء الاعتقال التلقائي: تركيز على تدابير المراقبة القضائية
كما ألغت الإصلاحات ممارسة تم انتقادها بشدة: الاعتقال التلقائي عند تقديم الشكوى. الآن، يفضل النظام تدابير المراقبة القضائية، مثل المتابعة الإلكترونية باستخدام سوار، لضمان معالجة الملفات دون اللجوء بشكل منهجي إلى السجن.
تشير هذه الاتجاهات إلى تغيير في الفلسفة: الهدف لم يعد “التم penalizing first”، بل تأمين العملية مع تجنب السجن التلقائي، الذي غالباً ما يُعتبر غير متناسب في القضايا المالية.
النزاعات الأسرية تصبح خارج نطاق الجرائم
كما يقدم القانون معالجة محددة للنزاعات الأسرية البحتة. الخلافات المتعلقة بالشيكات بين الأزواج، أو بين الأهل والأبناء، تُعتبر الآن نزاعات مدنية، وليس جنائية. وهذا إجراء يهدف إلى الحد من التصعيد القضائي في النزاعات التي تعود أكثر إلى الإطار الخاص من الجرائم الاقتصادية.
الاحتيال: عقوبات مستمرة تصل إلى 5 سنوات
بينما تخفف الإصلاحات القواعد للأشخاص الذين يسعون للتسوية، إلا أنها لا تحمي المحتالين. تبقى تزوير الشيكات، واستخدامها عن علم، أو أي قبول احتيالي عقوبتها صارمة، مع عقوبات قد تصل إلى خمسة أعوام في السجن.
إذن، المنطق مزدوج: فتح باب للخروج من الحالات “القابلة للاسترداد”، لكن تشديد الرد على التصرفات الإجرامية المتعمدة.
ظاهرة هائلة تشغل المحاكم والسجون
تأتي هذه الإصلاحات في سياق أرقام مثيرة للإعجاب. في عام 2024، سجل المغرب أكثر من 30 مليون عملية دفع بواسطة الشيك، بمبلغ إجمالي يتجاوز 1.300 مليار درهم. في الوقت نفسه، تم تسجيل ما يقرب من مليون حادثة دفع، معظمها بسبب غياب أو نقص في الرصيد.
بين 2022 ومنتصف 2025، تم تقديم أكثر من 180.000 شكوى تتعلق بشيكات بدون رصيد، مما أدى إلى متابعة أكثر من 76.000 شخص، من بينهم 58.000 تعرضوا للاحتجاز. وتمثل هذه الحقيقة الوزن القضائي الضخم لهذه القضية وتأثيرها الإنساني، الذي غالباً ما يكون غير مرئي خلف الإحصاءات.
إصلاحات منتظرة، لكن ستُقيَّم من خلال تطبيقها
مع القانون 71.24، يسعى المغرب إلى إعادة توازن النظام: صرامة ومرونة، تجريم ووقاية، عدالة وفعالية اقتصادية. التحدي طموح: حماية الضحايا واستعادة الثقة في الشيك كوسيلة للدفع، دون السماح بتحويل الصعوبات المالية المؤقتة إلى دوامات قضائية.
ستكون هناك متابعة دقيقة لتنفيذ هذه الإصلاحات من قبل المهنيين في المالية، والفاعلين الاقتصاديين، والمواطنين، على أمل رؤية تراجع مستدام في ظاهرة الشيكات بدون رصيد.






