إيريشيديا: عرض وفير في سوق التمور قبيل رمضان

في عشية الشهر المبارك رمضان، يشهد سوق التمور في الرشيدية حيوية خاصة. يكتظ السوق بالمحليين والعملاء القادمين من مناطق أخرى من المملكة، حيث يسعى كل منهم لإجراء مشترياته وشراء هذا الغذاء الذي يحظى بشعبية كبيرة، خصوصًا خلال هذا الشهر المبارك.
في سوق التمور بالرشيدية، يصل بعض العملاء مبكرًا لضمان خدمة أسرع وتجنب الإزعاجات المرتبطة بالتدفق الكبير، بينما يفضل آخرون زيارة السوق في المساء، عندما يكون السوق في ذروته. وفي تلك الأثناء، توفر أروقة السوق انغماسًا في عالم أنواع التمور، مع كل ما يترافق مع ذلك من حيث الحصاد، وأساليب الفرز، وتقنيات الحفظ.
يتصاعد الإقبال على هذه الفاكهة الغنية بالعناصر الغذائية بشكل ملحوظ خلال هذا الشهر الكريم، حيث تشهد المبيعات ارتفاعًا ملحوظًا مع زيادة الطلب من قبل المستهلكين الباحثين عن أفضل قيمة مقابل السعر.
عرض متنوع وأسعار تناسب جميع الميزانيات
بالفعل، يقدم عرض هذا العام تنوعًا ملحوظًا، بدءًا من التمور الطرية وصولًا إلى التمور شبه الجافة. في سوق التمور بالرشيدية، تجد الأنواع المشهورة في المنطقة، مثل “المجهول” و”فقوس”، وكذلك أنواع أخرى مثل “بوسكري”، و”ترزاوة”، و”بوسليخن”، و”الحافص”.
يقدم السوق أنواعًا مختلفة من هذه الفاكهة الغنية بالمواد الغذائية، إلا أن العرض يمتد أيضًا إلى المنتجات المشتقة من التمور، التي تكتسب شعبية متزايدة بين المستهلكين، لا سيما دبس التمر، والخل، وعجينة التمر، وعلب المنتجات المشتقة من التمور المصممة بعناية كهدية لشهر رمضان.
بالنسبة للأسعار، أفاد التجار بوجود استقرار خلال هذه الفترة التي تسبق رمضان، مع اختلافات موضحة حسب الحجم، والنوع، ونسبة الرطوبة، وجودة الفرز والتعبئة.
التمور، قيمة غذائية ومعنى روحي
بفضل قيمتها الغذائية العالية، تستحق التمور بجدارة لقب “سوبرفود” وذلك بسبب غناها بالألياف والمعادن والمواد المغذية ومضادات الأكسدة. وهذا يفسر ارتباطها المستمر بالعادات الغذائية في رمضان، سواء خلال الإفطار أو أثناء تحضير الحلويات التقليدية.
تتمتع التمور برمزية روحية وثقافية قوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتقاليد إفطار الصائمين، بينما تساهم في تعزيز مبادئ الضيافة، والتضامن، والكرم، والتماسك الاجتماعي داخل الأسر والمجتمع.
نشاط مكثف في سوق التمور بالرشيدية
بينما كان يعيد تنظيم الصناديق المملوءة بالتمور قبل وضعها على معروضاته، قال مغراوي صادق، بائع تمور في المدينة، في تصريح لوكالة الأنباء المغربية “إن الفترة التي تسبق رمضان حاسمة لبائعي التمور، حيث يرغب العملاء في إجراء مشترياتهم مبكرًا للحصول على الأنواع التي اعتادوا استهلاكها”.
“تشهد الحالة الحالية عرضًا مهمًا من حيث الجودة والكمية”، أضاف، مشيرًا إلى أن أسعار نوعين رئيسيين من التمور المحلية تتراوح حاليًا بين 40 و100 درهم/كجم للتمور المجهولة، بينما تتراوح أسعار نوع فقوس بين 35 و60 درهم/كجم”.
من جهته، قال عبد العزيز عبيدي، عميل جاء لشراء التمور تحضيرًا لشهر رمضان، “إن المنطقة معروفة تاريخيًا بإنتاج أفضل الأنواع، وهو إرث زراعي نفتخر به”، مضيفًا أن حصاد هذا العام يتميز بالوفرة والجودة الجيدة مقارنة بالسنوات السابقة.
قطاع زراعة النخيل، رافعة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
يمتلك قطاع زراعة النخيل أهمية كبيرة في منطقة درعة-تافيلالت، التي تُعتبر أكبر منتج وطني للتمور، حيث تمثل حوالي 76٪ من الإنتاج الوطني بفضل الظروف البيئية والمناخية المواتية في المنطقة، وامتلاكها لواحات النخيل الشاسعة، والجهود المستمرة للترويج لهذه الزراعة.
في إطار الحملة الزراعية 2025، بلغ الإنتاج الوطني من التمور 160,000 طن، مما يمثل زيادة هامة قدرها 55% مقارنة بالعام السابق.
حسب أرقام وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فإن القطاع الفينيقي يُحقق متوسطًا سنويًا من المبيعات يصل إلى 2 مليار درهم، مع أكثر من 3.6 مليون يوم من العمل.
تلعب أشجار النخيل أيضًا دورًا بيئيًا أساسيًا في مكافحة التصحر والحفاظ على التوازنات البيئية، مما يساهم في جهود الترويج للتنمية المستدامة في المناطق الواحات، في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”.
وكالة المغرب العربي للأنباء






