تكوين و عمل

المدرسة المركزية بالدار البيضاء تخرّج دفعتها الثامنة وتؤكد رهانها على مهندسي المستقبل المعززين بالذكاء الاصطناعي


احتفلت المدرسة المركزية بالدار البيضاء، ، بحفل تسليم دبلومات الفوج الثامن من خريجيها، وذلك بحضور رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، في محطة جديدة تعكس مسار تطور المؤسسة وترسخ تموقعها ضمن أبرز مدارس الهندسة بالمغرب.

وشكل هذا الحدث مناسبة لتجديد التأكيد على الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة، القائمة على تكوين مهندسين قادرين على مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها العالم، خاصة في ظل الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي، مع الحرص على وضع الإنسان والأخلاقيات وروح المسؤولية في صلب الممارسة الهندسية.

ومن خلال تخريج هذه الدفعة، تبرز المدرسة طموحها في إعداد مهندسين معززين بالذكاء الاصطناعي، يمتلكون في الآن ذاته كفاءة إنسانية نقدية تتيح لهم استخدام التكنولوجيا بشكل مسؤول وواعٍ بتداعياتها المجتمعية. وفي سياق تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، تدافع المؤسسة عن قناعة مفادها أن الابتكار لا يكتسب طابعا مستداما إلا إذا ظل موجها لخدمة الإنسان.

وفي هذا الإطار، أكد جلال شرف، المدير العام للمدرسة، أن تكوين مهندسين معززين بالذكاء الاصطناعي يأتي استجابة للتحولات العميقة التي يعرفها مجال مهن الهندسة. وأوضح أن المدرسة تتبنى قناعة راسخة تعتبر الذكاء الاصطناعي ليس غاية في حد ذاته، بل رافعة لتعزيز القدرات البشرية وتطويرها، بما يخدم التنمية ويواكب متطلبات العصر.

وترتكز برامج التكوين بالمؤسسة على إعداد مهندسين قادرين على فهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحكم فيها، والتعاون بفعالية مع الأنظمة والوكلاء الأذكياء، إضافة إلى توجيه استخدام هذه التقنيات بحكمة ومسؤولية، مع وعي عميق بالتحديات المجتمعية والاقتصادية المرتبطة بها.

ويقوم هذا التوجه على نموذج بيداغوجي متعدد التخصصات، يزاوج بين علوم الهندسة وعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلوم الإنسانية والأخلاقيات، مع إدماج بعد فهم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتكنولوجيا، بما يضمن تكوينا شاملا ومتوازنا.

وتقدم المدرسة نفسها كمؤسسة مغربية بجذور راسخة وانفتاح واضح على إفريقيا، حيث تسعى إلى تكوين مهندسين قادرين على مواجهة التحديات الكبرى التي تعرفها القارة، من قبيل الانتقال الطاقي، والتصنيع، والرقمنة المسؤولة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويستفيد جميع الطلبة من تجربة دولية خلال مسارهم الدراسي، في إطار منظومة أكاديمية وصناعية غنية تقوم على شراكات مع مقاولات وجامعات رائدة، فضلا عن الاندماج ضمن شبكة المدارس المركزية الدولية، ما يعزز قابلية خريجيها للاندماج في بيئات مهنية عالمية.

وتعود نشأة المدرسة المركزية بالدار البيضاء إلى شراكة بين المغرب وفرنسا تم توقيعها في أبريل 2013، بحضور الملك محمد السادس، في خطوة شكلت آنذاك لبنة أساسية لإرساء نموذج تكوين هندسي عالي المستوى يجمع بين الخبرة الدولية والخصوصية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى