السياحة: مراكش تحافظ على إيقاعها رغم رمضان

لطالما اعتُبر شهر رمضان فترة ركود بالنسبة للقطاع السياحي، إلا أن هذا الأمر لم يعد ينطبق على مراكش. المدينة الحمراء تواصل نموها الديناميكي، مستفيدةً من انتعاش السياحة الدولية، وزيادة الرحلات الجوية، وطلبٍ قوي من الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وفقًا لصحيفة L’Economiste، يبدو أن تقلبات الموسم التي كانت تميز هذه الفترة قد أصبحت جزءًا من الماضي. الفنادق والمطاعم التي كانت تغتنم الفرصة خلال الشهر الكريم لإغلاق أبوابها مؤقتًا أو القيام بأعمال الصيانة، تواصل الآن العمل بوتيرة نشطة.
طلب سياحي دائم القوة
هذا العام، تزامن بدء رمضان مع عطلة المدارس الفرنسية لشهر فبراير ومارس، مما ساهم في الحفاظ على تدفق مهم من الزوار. يتحدث المهنيون بالقطاع عن طلب قوي، مؤكدين الاتجاه الإيجابي الذي شهدته السياحة منذ الانتعاش الذي بدأ في 2022.
تبدو آفاق 2026 إيجابية أيضًا. من المتوقع أن تعزز زيادة الرحلات الجوية الدولية جاذبية الوجهة، مع تسهيل الوصول من الأسواق الرئيسية المصدرة.
كما يُقدر بعض المشغلين أن التوترات الجيوسياسية في بعض مناطق الشرق الأوسط قد توجّه جزءًا من تدفقات السياح نحو المغرب.
أوروبا تظل السوق الرئيسية
على مر السنوات، اعتمد النمو السياحي في مراكش بشكل أساسي على الأسواق الفرنسية والبريطانية والإسبانية. شهدت الرحلات الجوية التي تربط المدينة بالعواصم الأوروبية الكبرى تطورًا ملحوظًا، مما ساهم في تعزيز كلاً من الرحلات القصيرة والعطلات الطويلة.
تظل فرنسا هي السوق الرئيسي المصدّر نحو المغرب، حيث يتمتع الطلب بالاستقرار. بالنسبة للعديد من المسافرين الفرنسيين، تظل مراكش وجهة مفضلة، تجمع بين القرب الجغرافي، والمناخ الملائم، وعرض فندقي متنوع.
السوق الأمريكي في تقدم
في الوقت نفسه، أصبحت الوجهة تجذب عددًا متزايدًا من الزوار الأمريكيين. تعزز خطوط الطيران الجديدة التي تشغلها United Airlines وDelta Air Lines التواصل مع الولايات المتحدة.
تُعتبر هذه الفئة من الزوار مطلوبة بشدة من قبل المهنيين في السياحة نظرًا لمستوى إنفاقهم الذي يفوق عادةً ما ينفقه الزوار الأوروبيون.
مراكش، قاطرة السياحة الوطنية
على المستوى الوطني، يستهدف المغرب الوصول إلى 26 مليون زائر. وتحتل مراكش مكانة مركزية في هذه الاستراتيجية.
في عام 2025، سجلت المدينة 4.86 مليون وصول سياحي و13.6 مليون ليلة في المنشآت المصنفة، مما يمثل زيادة بنسبة 3% مقارنة بالعام السابق. وتمثل وحدها 31% من إجمالي ليالي السياحة في البلاد.
بلغ معدل الإشغال الفندقي الآن 73%، بزيادة نقطتين عن العام الذي قبله.
تؤكد هذه المؤشرات تحول الدورة السياحية للوجهة. ففي مراكش، لم يعد رمضان فترة انخفاض، حيث يبدو أن المدينة قد غمرت في ديناميكية النمو المستمر.






