سياسة التصدير الحكومية تشعل الأسعار في السوق الداخلية

في الوقت الذي يقف فيه المغاربة يوميا أمام أسعار ملتهبة في الأسواق، وصل سعر الكيلوغرام الواحد من البصل في عدد من المدن إلى حوالي 15 درهما، وهو رقم كان إلى وقت قريب يبدو غير معقول بالنسبة لمادة أساسية لا تخلو منها موائد الأسر المغربية. وبينما تتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، تكشف الأرقام الرسمية مفارقة صادمة، فالبصل المغربي يغزو الأسواق الخارجية في وقت يختنق فيه السوق الداخلي بالغلاء.
المعطيات المرتبطة بالموسم الفلاحي 2024-2025 تظهر بوضوح حجم هذا التناقض، فقد سجل المغرب رقما قياسيا في صادرات البصل الطازج بلغ نحو 64,900 طن بقيمة تقارب 238 مليون دولار، أي بزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بالموسم السابق الذي لم تتجاوز فيه الصادرات 13,500 طن، هذه القفزة الضخمة جاءت مباشرة بعد قرار رفع القيود التي كانت مفروضة على التصدير منذ سنة 2023 بهدف استقرار الأسعار في السوق الداخلية.
بمجرد رفع تلك القيود، انفجرت الصادرات إلى مستويات غير مسبوقة، في الوقت الذي بدأت فيه الأسعار داخل المغرب ترتفع تدريجيا حتى بلغت مستويات تثقل كاهل الأسر، هذا الواقع يعكس توجها واضحا في تدبير القطاع الفلاحي، حيث أصبحت الأسواق الخارجية تحظى بالأولوية على حساب توازن السوق الوطنية وقدرة المواطنين الشرائية.
الأرقام تؤكد هذا المنحى بوضوح، فقد أصبح البصل المغربي يحتل المرتبة الرابعة ضمن الخضروات المصدرة بعد الطماطم والفلفل والجزر، في مؤشر على توسع الحضور المغربي في الأسواق الدولية. غير أن هذا “النجاح التصديري” تحقق في المقابل على حساب استقرار الأسعار داخل البلاد، حيث وجد المواطن نفسه أمام منتج أساسي يتحول تدريجيا إلى عبء إضافي في ميزانية الأسرة.
وتظل أسواق غرب إفريقيا الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات، خصوصا موريتانيا وكوت ديفوار اللتين تستحوذان معا على نحو 73% من المشتريات، فيما برزت الإمارات العربية المتحدة كمتعامل جديد استورد حوالي 5,500 طن خلال الموسم نفسه، هذه الأرقام تعكس نشاطا تجاريا متناميا في الخارج، لكنها في المقابل تركت سوقا داخلية تعاني من اضطراب في العرض وارتفاع واضح في الأسعار.






