من مراقبة المحاصيل إلى ترشيد المياه.. الدرونات تعزز التحول الرقمي للفلاحة المغربية

في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي الذي يشهده القطاع الفلاحي، بدأت الطائرات دون طيار، المعروفة بـ”الدرونات”، تفرض حضورها داخل الضيعات الزراعية المغربية باعتبارها من أبرز التقنيات الحديثة المستخدمة في مراقبة المحاصيل، وعمليات الرش، والتشخيص الدقيق للاحتياجات الزراعية.
ويرى الخبير في الهندسة والعلوم الزراعية والأستاذ بجامعة محمد الأول بالناظور، كمال أبركاني، أن المغرب يتوفر على المؤهلات اللازمة للانخراط في تصنيع الدرونات الفلاحية محليا، مستندا إلى وجود كفاءات وطنية وشباب مؤهل قادر على تطوير هذه التكنولوجيا، إلى جانب تنامي الطلب عليها داخل القطاع الزراعي.
وأوضح أبركاني، في تصريح لـ”الأولى”، أن استعمال الدرونات في المغرب لا يزال يعتمد بشكل كبير على المعدات المستوردة، التي توظف في مراقبة المحاصيل وتحليل حالة التربة ورش المبيدات والأسمدة، غير أن السنوات الأخيرة شهدت بروز مبادرات محلية تقودها شركات ناشئة ومقاولات مغربية تعمل على تطوير نماذج وطنية موجهة للاستعمال الفلاحي.
وأشار إلى أن عددا من هذه المشاريع تم عرضه خلال تظاهرات مهنية، من بينها المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، وهو ما يعكس بداية تشكل نواة لصناعة محلية يمكن أن تساهم مستقبلا في تقليص التبعية للاستيراد وتعزيز السيادة التكنولوجية للمملكة في هذا المجال.
وأكد الخبير أن هذه التكنولوجيا أصبحت أداة أساسية في إطار الرقمنة الزراعية، بفضل قدرتها على توفير معطيات دقيقة حول الحالة الصحية للمزروعات وتحديد المناطق التي تحتاج إلى السقي أو التسميد أو المعالجة، بما يساهم في ترشيد استعمال الموارد وتحسين الإنتاجية.
وأضاف أن الدراسات والأبحاث الزراعية أظهرت نتائج إيجابية لاستخدام الدرونات، سواء من حيث رفع مردودية الإنتاج أو تحسين الجودة وتقليص استهلاك المياه والأسمدة والمواد الكيميائية، فضلا عن دورها في الحد من الأثر البيئي للأنشطة الفلاحية وتقليص الانبعاثات الكربونية.
وفي المقابل، يظل تعميم هذه التقنية رهينا بتجاوز عدد من التحديات، أبرزها ارتفاع كلفة اقتنائها وصعوبة ولوج الفلاحين الصغار والمتوسطين إليها. وفي هذا الإطار، يقترح أبركاني اعتماد آليات للتجميع الزراعي الرقمي تتيح تقاسم هذه المعدات بين الفلاحين وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.
كما شدد على أهمية الاستثمار في التكوين والتأهيل، مبرزا أن المغرب يتوفر على جامعات ومؤسسات تكوين ومراكز بحث قادرة على مواكبة هذا التحول، إلى جانب رأسمال بشري شاب يمتلك القدرة على استيعاب التقنيات الحديثة وتوظيفها داخل القطاع الفلاحي.
ويؤكد المتخصصون أن تكنولوجيا الدرونات تمثل أحد الحلول الواعدة لمواجهة التحديات التي يفرضها تغير المناخ وتوالي سنوات الجفاف، غير أن نجاح هذا الورش يظل مرتبطا بوضع استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على التحفيز والتكوين والدعم التقني، بما يضمن انتقال هذه التكنولوجيا من مرحلة الاستخدام المحدود إلى أداة يومية في خدمة الفلاحة المغربية.






