المغرب وتركيا يطلقان مرحلة جديدة لتعزيز الاستثمار والشراكة الاقتصادية

تدخل العلاقات الاقتصادية المغربية التركية مرحلة جديدة مع الانطلاق الرسمي لأنشطة غرفة التجارة والصناعة التركية بالمغرب، التي اختارت الدار البيضاء منصة لتعزيز التواصل بين رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين، وتحويل الفرص التجارية إلى استثمارات وشراكات ومشاريع منتجة.
وأعلنت الغرفة عن بدء أنشطتها خلال أول لقاء للأعمال نظمته يوم 8 شتنبر بالدار البيضاء، بحضور سفير تركيا بالمغرب مصطفى إلكر قليج، ورئيس الغرفة موسى تانغورين، إلى جانب مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين وشركاء مؤسساتيين من المغرب وتركيا.
وترتكز خارطة طريق الغرفة على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في الاستثمار والإنتاج والربط، بهدف الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من مستوى تنشيط المبادلات التجارية إلى بناء شراكات مستدامة تقوم على الاستثمار والإنتاج وخلق القيمة.
وتعتمد الغرفة في تحقيق هذه الأهداف على تنظيم لقاءات ثنائية بين الشركات، وبعثات للأعمال، وربط المستثمرين والمقاولات بالفرص المتاحة في السوقين، فضلا عن توفير المعلومات المتعلقة بالقطاعات الواعدة وبيئة الاستثمار ومواكبة الشركات في مشاريعها، مع تسليط الضوء على التجارب الاستثمارية الناجحة للجانبين.
ويأتي إطلاق هذه الدينامية في ظل حضور اقتصادي تركي متزايد بالمغرب، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين نحو 6 مليارات دولار، بينما يتجاوز عدد الشركات التركية العاملة في المملكة 300 شركة.
وتبرز استثمارات عدد من الشركات التركية حجم هذا الحضور، إذ تشغل مجموعة BIM أكثر من 7 آلاف مغربي، في حين ضخت Sanipak نحو 600 مليون درهم خلال السنوات الثلاث الماضية، وتنتج 98 في المائة من إنتاجها داخل المغرب. كما عززت علامات تركية أخرى حضورها في السوق المغربية، من بينها LC Waikiki وFlormar وFLO.
وتحتل تركيا موقعا متقدما ضمن شركاء المغرب التجاريين، إذ كانت خلال سنة 2025 خامس أكبر مورد للمملكة وتاسع سوق للصادرات المغربية، فيما تجاوزت الاستثمارات التركية في المغرب حاجز مليار دولار.
ولا يقتصر الرهان التركي على توسيع الصادرات نحو السوق المغربية، بل يشمل أيضا المساهمة في دعم النسيج الصناعي المحلي، خاصة أن جزءا مهما من الواردات التركية يتكون من مدخلات تستخدمها الشركات المغربية في عمليات الإنتاج، ما يمنح المبادلات التجارية بعدا يتجاوز الاستهلاك نحو دعم الإنتاج والتنافسية وخلق القيمة داخل الاقتصاد المغربي.
وتسعى الغرفة إلى استثمار هذا التكامل لتطوير فرص جديدة للاستثمار والشراكة، سواء بين المغرب وتركيا أو من خلال مشاريع مشتركة تستهدف أسواقا ثالثة، مستفيدة من الموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية التي يوفرها البلدان.
ويكتسب إطلاق الغرفة أهمية إضافية لتزامنه مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وتركيا، فضلا عن مرور عقدين على دخول اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ.
وتضم الغرفة حاليا أكثر من 50 عضوا ينتمون إلى قطاعات متنوعة، تشمل التوزيع والسلع الاستهلاكية والصناعة والإنتاج والنسيج واللوجستيك والسياحة والفنادق والبناء والخدمات والاستشارات القانونية والضريبية.
وكانت الغرفة قد افتتحت في يونيو الماضي مكتبها الدائم بالدار البيضاء، في خطوة ترمي إلى إرساء بنية مؤسساتية دائمة لخدمة المستثمرين والمقاولات وتعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال المغربي والتركي.
ومن خلال هذه الدينامية، تراهن غرفة التجارة والصناعة التركية بالمغرب على تجاوز الدور التقليدي لتمثيل مصالح الشركات، والتحول إلى منصة تربط رأس المال بالفرص، والمقاولات بالأسواق، والتجارة بالاستثمار، بما قد يفتح آفاقا جديدة للشراكة الاقتصادية بين الرباط وأنقرة.






