رصد فيروس “هربس السردين” بجنوب إفريقيا.. هل يشكل خطراً على المستهلك المغربي؟

أثار رصد فيروس «هربس السردين» المرتبط بحالات نفوق غير معتادة لأسماك السردين في جنوب إفريقيا اهتمام عدد من المهنيين المغاربة، وسط دعوات إلى تعزيز المراقبة العلمية والبيئية، في وقت تؤكد فيه السلطات الجنوب إفريقية أن الظاهرة لا تزال محصورة محلياً، ولا توجد إلى حدود الساعة مؤشرات على انتشار الفيروس خارج المنطقة أو تشكيله خطراً على صحة الإنسان.
وبدأت حالات غير مألوفة لنفوق وجنوح السردين بالظهور على أجزاء من الساحل الجنوب إفريقي منذ مطلع شهر غشت، قبل أن تعلن السلطات، في 14 من الشهر ذاته، عن اكتشاف مادة وراثية مرتبطة بما يعرف بـ«فيروس هربس السردين» (PHV) في عدد من العينات التي خضعت للتحليل.
ورغم تسجيل هذه المادة الوراثية، فإن التحاليل العلمية لم تحسم بشكل نهائي في كون الفيروس السبب الوحيد وراء حالات النفوق، إذ تواصل السلطات والجهات العلمية المختصة أبحاثها لتحديد مختلف العوامل المحتملة المرتبطة بالظاهرة.
ويصنف فيروس PHV ضمن الفيروسات الخاصة بالسردين، فيما تشير المعطيات العلمية الرسمية المتوفرة إلى عدم وجود أي دليل على قدرته على إصابة الإنسان أو الانتقال إلى أنواع حيوانية أخرى. وبناءً على ذلك، لا تشكل أسماك السردين المصطادة لأغراض تجارية أو المنتجات المعلبة الموجهة للاستهلاك خطراً صحياً مرتبطاً بهذا الفيروس.
وفي السياق ذاته، لم تصدر السلطات الجنوب إفريقية أي توصيات بتعليق أنشطة الصيد أو عمليات تحويل وتصنيع السردين. كما لم يتم، إلى حدود الآن، تسجيل أي حالة أو مؤشر على وجود فيروس PHV في المغرب، ما يعني أن استهلاك السردين والمنتجات المرتبطة به يظل، وفق المعطيات الحالية، آمناً.
وخضعت حوالي 75 سمكة لتحاليل دقيقة، أظهرت نتائجها الأولية إيجابية 15 عينة، فيما سجلت أعلى تركيزات للمادة الفيروسية في 10 أسماك كانت مرتبطة بشكل مباشر بحالات النفوق.
كما كشفت التحاليل عن وجود تسلسل جيني بلغت نسبة تشابهه 99.7 في المائة مع تسلسل جيني لفيروس سبق رصده في أستراليا خلال تسعينيات القرن الماضي. وتكتسي هذه المعطيات أهمية علمية، خاصة مع تسجيل حالات نفوق جماعي للسردين في أستراليا، لاسيما سنة 1995 وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1998 و1999.
غير أن هذه السوابق لا تعني بالضرورة تكرار السيناريو نفسه في جنوب إفريقيا أو المغرب، كما لا تقدم دليلاً على قدرة الفيروس على الانتقال بين مناطق جغرافية مختلفة.
ومع استمرار الأبحاث والتحاليل العلمية، يظل التعامل مع المعطيات المتوفرة بحذر أمراً ضرورياً، خصوصاً في ما يتعلق بتحديد الأسباب الفعلية لنفوق السردين، إلى جانب مواصلة الرصد البيئي والبيولوجي للسواحل وتعزيز تبادل المعلومات العلمية المرتبطة بصحة الثروة السمكية.






