الهواتف الذكية قد تؤثر على وضعية الجسم وكفاءة التنفس

لا يقتصر تأثير الاستخدام المطول للهواتف الذكية على العينين والتركيز، إذ تشير أبحاث إلى أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشة قد يؤدي تدريجيا إلى تغييرات في وضعية الجسم، وربما يؤثر أيضا على بعض وظائف التنفس.
فعند الانحناء نحو الهاتف لساعات طويلة، قد تتطور ما تعرف بـ”وضعية الرأس المتقدم للأمام”، وهي وضعية يرتبط ظهورها بزيادة الضغط على الرقبة والعمود الفقري.
وأظهرت دراسة طبية أن الأشخاص الذين يستخدمون الهواتف الذكية لفترات طويلة سجلوا تغيرات ملحوظة في القوام ومؤشرات أقل لبعض وظائف التنفس مقارنة بالأشخاص الذين يستخدمونها لفترات أقصر، وفقا لموقع “PMC”.
كيف يؤثر الهاتف على وضعية الجسم؟
أثناء استخدام الهاتف، يميل الرأس غالبا إلى الأمام، بينما تنحني الرقبة والكتفان باتجاه الشاشة. ومع تكرار هذه الوضعية لساعات يوميا، قد تظهر “وضعية الرأس المتقدم للأمام”، حيث يبتعد الرأس عن محوره الطبيعي فوق العمود الفقري.
ولا تقتصر هذه التغييرات على منطقة الرقبة، بل يمكن أن تمتد إلى الجزء العلوي من الظهر، ما يزيد من انحنائه ويؤثر على توازن الجسم وحركة العضلات التي تدعم العمود الفقري، بحسب موقع “KCI”.
ما علاقة وضعية الجسم بالتنفس؟
رغم أن التنفس يبدو مستقلا عن وضعية الجسم، يؤكد العلماء أن طريقة الجلوس يمكن أن تؤثر في عمل الرئتين والحجاب الحاجز.
فعندما ينحني الشخص إلى الأمام لفترة طويلة، تضيق حركة القفص الصدري ويصبح تمدد الرئتين أقل كفاءة.
وأشارت دراسة أجريت على مستخدمي الهواتف الذكية إلى أن الجلوس بوضعية منحنية أثناء استعمال الهاتف ارتبط بانخفاض بعض مؤشرات وظائف الرئة، من بينها السعة الحيوية القسرية وحجم الهواء المزفور خلال الثانية الأولى.
وخلص الباحثون إلى أن وضعية الجسم أثناء استخدام الهاتف قد تؤثر في كفاءة التنفس، وفق موقع “PMC”.
المشكلة في السلوك وليس الهاتف نفسه
ورغم أن عددا من الدراسات رصد ارتباطا بين الاستخدام الطويل للهواتف الذكية وتراجع بعض مؤشرات القوام ووظائف التنفس، فإن الأبحاث الحديثة تدعو إلى الحذر عند تفسير هذه النتائج.
ففي دراسة نشرت عام 2026، لم يجد الباحثون علاقة قوية ومباشرة بين مدة استخدام الهاتف ووظائف الرئة لدى جميع المشاركين، غير أنهم أشاروا إلى محدودية حجم العينة والحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر دقة.
وبناء على ذلك، تشير الأدلة الحالية إلى أن المشكلة لا ترتبط بالهاتف في حد ذاته، وإنما بالسلوكيات والوضعيات المصاحبة لاستخدامه لفترات طويلة.
علامات قد تشير إلى تأثر الجسم
قد تظهر لدى بعض المستخدمين مجموعة من العلامات، من بينها:
تيبس الرقبة والكتفين.
آلام في الجزء العلوي من الظهر.
الانحناء المتكرر بالرأس إلى الأمام.
الشعور بالتعب بعد الجلوس لفترات طويلة.
الإحساس بأن التنفس يصبح أقل راحة أثناء الجلوس بوضعية منحنية.
جفاف العين وإجهادها، بحسب موقع “EMRO”.
كيف نحمي أنفسنا؟
ينصح الخبراء باتباع بعض الإجراءات البسيطة للحد من الآثار المرتبطة بالاستخدام المطول، من بينها:
رفع الهاتف إلى مستوى العين بدلا من خفض الرأس نحوه.
أخذ استراحة قصيرة كل 20 إلى 30 دقيقة.
ممارسة تمارين لتمديد عضلات الرقبة والكتفين.
الحفاظ على استقامة الظهر ووضع الكتفين في وضع مريح أثناء الجلوس.
تقليل فترات الاستخدام المتواصلة قدر الإمكان، وفق موقع “PubMed”.






