الحياة في الدار البيضاء أحسن من إسطنبول!؟

تداولت العديد من الصحف الوطنية الورقية و الإلكترونية ليوم أمس 29 نونبر مضامين دراسة لمكتب Mercer للدراسات، حول جودة العيش في الدار البيضاء مقارنة ب سبعة مدن عالمية: نيويورك، إسطنبول، القاهرة، ميكسيكو، ليون، لشبونة، بلغراد.

إحدى نتائج هذه الدراسة مثيرة للجدل حيث تضع الدار البيضاء متقدمة على إسطنبول و بلغراد من حيث جودة الحياة. جدل ما كان ليثار لو كان مجرد رأي لكازاوي عتيد، لكن الأمر صادر عن جهة علمية.

قامت كونسونيوز بالتحقق بدقة في الموضوع. بالفعل، فمن بين العناصر التي أدت إلى هذا الترتيب، هو التنقيط الجيد على مؤشر المناخ السياسي و الإجتماعي. إسطنبول اليوم لم تعد مكان آمنا في السنوات الأخيرة. و أما بلغراد، فشبح الحرب الطائفية مازال يحوم في أرجائها.

للتوضيح، فإن مؤشر Mercer مركب من عدة مؤشرات مجالية ذات ترجيح نسبي حسب درجة أهمية المجال في جودة الحياة. (و هو حساب لا يمكن أن يكون موضوعيا %100).

بإلقاء نظرة على هذا التوزيع، يتبين أن مؤشر المناخ السياسي و الإجتماعي يحظى بالحصة الكبرى ب %23,5. فإذا كانت المدينة جيدة على هذا المؤشر فبالضرورة سيكون ترتيبها النهائي جيدا.

و العناصر الإخرى تتوزع في مجالات: الصحة و التطبيب %19، الخدمات العمومية و النقل %13، السلع الاستهلاكية %10,7، الترفيه %9، المناخ السوسيوثقافي %6,4، البيئة الطبيعية %5,9، السكن %5,1، المناخ الاقتصادي %4، المدارس و التربية %3,4.

ودون أي شك، فعلى مستوى هذه المجالات الأخرى نجد الدار البيضاء في الصفوف الأخيرة: قلة مجالات الترفيه (باستثناء المقاهي)، قلة المساحات الخضراء و الحدائق، حركة سير كارثية، نقل عمومي متردي، معمار عشوائي، تراث تاريخي في حالة خراب… و في الوقع، عندما نتحدث عن جودة الحياة فإننا نأخذ في الإعتبار هذه المجالات الأخيرة، لأن ما يتعلق بالأمن (الاستقرار السياسي و الإجتماعي)، فذلك يدخل في الحياة أو بالأحرى البقاء! إلا إذا كان المراد هو استقطاب اللاجئين! لأن المستثمرين لا يخافون من المخاطرة. بالمقابل سيكونون أكثر تطلبا و غير متسامحين حين يتعلق الأمر بجودة الحياة بالمعنى الاستهلاكي للعبارة!

تعليقات

التعاليق: 0

لن يتم نشر بريدك الالكتروني, الحقول المشار اليها بـ * مطلوبة.